فهرس الكتاب

الصفحة 6875 من 23694

وعلى هذا، فلا دلالة في الحديث -بمقتضى مفهوم المخالفة- على أن شرط صحة النكاح، مباشرة الولي نفسه لصيغة عقد زواج موليته، بل يكتفي بإذنه فقط، على ما يدل عليه مفهومه المخالف، وهو حجة في مذهبهم!.

ومفاد هذا، أن المرأة البالغة العاقلة الراشدة، إذا باشرت عقد زواجها بنفسها، كان عقدها صحيحًا، ولكنه موقوف على إذن وليها، فإن إجازة نفذ مستندًا إلى وقت إبرامه، كما هو الشأن في كل عقد موقوف، وإن لم يجزه، بطل، ومعنى هذا، أنه لابد أن يرضى بالعقد، كل من المرأة والولي، فالأمر مشترك، حتى إذا رضينا به، فسواء بعد ذلك، أن يتولى صيغة العقد بنفسه، أم تتولاه المرأة بنفسها، فهذا أمر وراء ذلك، وهو رأي الإمام محمد من الحنفية، لأن المدار على تراضيهما كليهما.

على أن الزهري الذي روى هذا الحديث، قد أفتى حين سئل عن الرجل الذي يتزوج بغير ولي (أي يعقد بغير ولي المرأة) فقال: إن كان كفوءًا لها، لم يفرَّق بينهما" (119) بمعنى، أن العقد صحيح نافذ بدون ولي المرأة، فالولي ليس شرطًا في صحة العقد، في رأي الزهري، مع أنه من رواة حديث"أيما امرأة نكحت نفسها، بغير إذن وليها، فنكاحها باطل..." (120) ."

-هذا، وابن رشد، قد استخلص هذا المعنى بالنسبة إلى كل امرأة، حيث يقول ما نصه:

"إن سلمنا بصحة هذا الحديث (121) ، فليس فيه إلا اشتراط إذن الولي وأنه عام في كل امرأة، أعني المولّى عليها، وإن سلمنا لمن لها ولي،"أيما امرأة..."فليس فيه أن المرأة لا تعقد على نفسها، أعني أن لا تكون هي التي تلي العقد، بل الأظهر منه، أنه إذا أذن الولي لها، جاز أن تعقد على نفسها، دون أن تشترط في صحة النكاح إشهاد (إحضار) الولي معها" (122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت