فهرس الكتاب

الصفحة 6874 من 23694

-هذا، وإذا كان الأصل، أن الحديث الذي يتعارض فيه الوصل والإرسال، يقدم الوصل، فيصح الاحتجاج حينئذ بحديث (لا نكاح إلا بوليّ) فيرد على الجمهور في احتجاجهم هذا، إنه مع التسليم بمقتضى هذا الأصل، غير أن هذا الحديث لا يرقى إلا إلى مرتبة"الحَسَن"نتيجة لهذا التعارض بين الوصل والإرسال، وهو لا يقوى -في نظر الحنفية- على معارضة الحديث الصحيح، بل المتفق علي صحته (113) : وهو حديث"الثيّب أحق بنفسها من وليها" (114) .

ويرد على الجمهور أيضًا، أن عائشة التي روت حديث"لا نكاح إلا بولي"قد فعلت هي نفسها بخلاف مقتضاه، حيث زوجت ابنة أخيها (حفصة) وهو غائب في الشام، وإذا تعارض فعل الراوي مع روايته -كما يقول الحنفية- قدّم فعله، وهذا أصل مقرر عندهم، لأنه -في نظرهم- يعتبر عدولًا من الراوي عن روايته، فيوهن من قوة الاحتجاج به.

ولأن عائشة نفسها لم ترَ في ذلك أمرًا باطلًا.

هذا، ومما يدل على أن هذا النكاح صحيح، أن أخاها عبد الرحمن، حين حضر من الشام، أنفذه وأمضاه، فكان صحيحًا موقوفًا على إذنه، قبل حضوره، والعقد الموقوف صحيح في أصله، غير أنه ليس نافذًا.

-وأما احتجاج الجمهور بحديث:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل (115) "فيرد عليهم أن الزهري الذي رواه، قد أنكره، فلم يعرفه (116) ، فضلًا عن أنه أُعِلَّ بالإرسال (117) .

والظاهر -أن ابن رشد- قد استند إلى أصل مقرر في هذا الشأن، مفاده:"أن كل حديث مختلف في صحته، لا يجب العمل به، يقول ابن رشد في هذا المعنى ما نصه:"والأظهر، أن ما لا يتفق على صحته، أنه ليس يجب العمل به" (118) ."

هذا، ويتجه على الجمهور أيضًا، أن المفهوم المخالف للحديث"أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها، فنكاحها باطل..."إنها لو نكحت نفسها بإذن وليها، فنكاحها صحيح نافذ، والجمهور -كما هو معلوم- يقول بحجية مفهوم المخالفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت