ب-وأما ما يسوغه، فهو الأدلة مما نصبه الشارع نفسه، والتي منها ما ينهض بالإعفاف العام الذي أرساه القرآن الكريم بالآيات الكريمة التي يتجه الخطاب فيها إلى المسلمين عامة، أو إلى أولي الأمر في الأمة، خاصة -كما أسلفنا- إذ بيدهم مقاليد الأمور، فكانوا بذلك أقدر على تحقيقه، وتنفيذ مضمونه، وذلك بألاّ يكون"عَضْل"للنساء فيما بينهم.
هذا، ويسوغه أيضًا، الأدلة الناهضة بكمال"أهلية المرأة"وأن"الأنوثة"لم تعهد في الشرع علة أو عاملًا في نقص أهليتها، بدليل توجه"الخطابات الإلهية العامة إليها"بالتكليف العام كالرجال، إنْ في العبادات، أو المعاملات المالية وغيرها، أو السلوك الشخصي العام، دون استثناء، فضلًا عن وحدة المسؤولية والجزاء، فكان ذلك مسوغًا لوجوب التأويل، جمعًا بين الأدلة.
-ومما يؤيد هذا النظر أيضًا، ويرد نقدًا على الجمهور، أنه لم يثبت أن النبي ( كان يتولى إنشاء عقد نكاح مَنْ لا ولي له -واقعًا وعملًا- في المدينة- وهم كُثْر- أو ينصِّب من يتولى ذلك، نيابة عنه (، ولو كان هذا واجبًا، أو شرطًا في صحة العقد شرعًا -كما يقول ابن رشد- لما توانى الرسول ( عن النهوض به، أصالة، أو استنابة، تنفيذا لحكم الشرع(105) ! لكنه لم يفعل!
هذا، ولا يحتج على هذا النظر بسبب النزول، إذ جاء به -كما علمت-"خبر آحادي"لا يقوى على القضاء على وحدة النظم القرآني من جهة، ولا على وحدة المعنى المتسق الذي نهضت به الأدلة المعتبرة، بعد الجمع بينها تأويلًا، استخلاصًا لمراد الشارع منها، على ما سيأتي تفصيله في مناقشة الجمهور فيما استدل به من السنّة والمعقول.
ب-مناقشة ما استدل به الجمهور من السنّة: