فهرس الكتاب

الصفحة 6871 من 23694

الثاني: غير أن الإشكال الذي أورده الإمام فخر الدين في تفسيره، من أن الخطاب موجه إلى"الأزواج"بدءًا ونهاية، أي في الشرط والجزاء، يعكر عليه"سبب النزول"الذي يلقي ضوءًا على المعنى المراد من الآية الكريمة -كما قدمنا- فقد روى البخاري، وأبو داود، والترمذي، وصححه، عن معقل بن يسار (103) ، قال: زوجت أختًا لي، فطلقها زوجها، حتى إذا انقضت عدتها، جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك، وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله! لا تعود إليك أبدًا، وكانت تريد أن ترجع إليه، فعلم الله حاجته إليها، وحاجتها إليه، فأنزل هذه الآية الكريمة: (وإذا طلقتم النساء..( فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال، فزوّجها إياه(104) .

وهكذا ترى، أن سبب النزول يشير إلى أن الخطاب موجه إلى الأولياء، لأن معقل بن يسار ولي شرعي لأخته، وقد منعها من أن تعود إلى زوجها.

وعلى هذا، فالأدلة والقرائن، متعارضة، فوقع الإشكال بين سبب النزول، وأسلوب الآية الكريمة، ومعلوم أنه لا يجمع بين الأدلة إلا"التأويل"الذي يرفع هذا الإشكال في الأسلوب، لينسق بين المعاني -وهو إشكال ظاهري- كما ترفع التعارض البادي أيضًا- وذلك، بأن يجعل الخطاب عامًا إلى المسلمين جميعًا، بما يشمل الأزواج، والأولياء، وولاة الأمور، وغيرهم، وهو تأويل له ما يوجبه، وله ما يسوغه أيضًا.

آ-أما ما يوجبه، فهو الإشكال في الأسلوب، على ما بينا، والإشكال لابد من رفعه بالأدلة، لأنه إشكال ظاهري لا حقيقي، ولا يرتفع إلا بالتأويل المعتمد على الدليل، من المشرع نفسه.

وأيضًا، إن ما يوجب التأويل، هذا التعارض الظاهري بين الأدلة التي تسند النكاح إلى الأولياء، تارة، وإلى النساء أخرى، وإلى عامة المسلمين، فلابد من"التأويل"جمعًا بين هذه الأدلة ومقتضياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت