فهرس الكتاب

الصفحة 6870 من 23694

هذا، والإمام الفخر الرازي، يدعم هذا الاحتمال بسياق الآية الكريمة نفسها، وبيان ذلك: أن الخطاب الإلهي، بدءًا من صدر الآية الكريمة، موجه إلى خصوص الأزواج، بدليل قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء، فبلغن أجلهن، فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن، إذا تراضوا بينهم (( 102) ومن البيّن، أن ما في حيز الشرط، خطاب للأزواج، لأن الطلاق لا يتأتى من غيرهم شرعًا، فوجب أن يكون ما في حيز جواب الشرط، خطابًا للأزواج كذلك، أي أن يستمر توجه الخطاب إليهم، حتى نهاية الآية الكريمة، في الشرط والجزاء على السواء، لأنها جملة واحدة مركبة من شرط وجزاء. إما أن يكون الخطاب موجهًا إلى الأزواج في صدر الآية، وموجهًا إلى الأولياء في شطرها الآخر، فذلك تفكيك للنظم تسمو عنه بلاغة القرآن الكريم، وأسلوب بيانه المعجز، فلابد أن يسلكها وحدة الخطاب فيما بين الشرط والجزاء.

هذا، ولا يرد على هذا النظر أن الخطاب للأزواج من أوله الآية، وحتى منتهاها شرطًا وجزاء، لا يرد على هذا النظر، القول بأنه من الجائز لغة، ألا يكون الفاعل في الشرط والجزاء، واحدًا، أي لا يشترط وحدة الفاعل فيهما، لأنا نقول: إن هذا الجواز في التعدد، مشروط أيضًا بألا يكون"الفاعل"في الشرط والجزاء، ضميرين من جنس واحد، حتى إذا جاءا ضميرين من جنس واحد، على ما هو الحال في الآية الكريمة، فقد انخرم شرط جواز تعدد الفاعل، فوجب حينئذ أن يكون الفاعل واحدًا، في الشرط والجزاء، وهو هنا"الأزواج"لا خصوص الأولياء، ولا المسلمون عامة، لأن تعدد الفاعل في الشرط والجزاء، لم يتحقق شرطه، وهذا نقد علمي وارد على مذهب الجمهور الذين رأوا الخطاب موجهًا إلى الأولياء خاصة، وهو مما يوقع في الإشكال بين هذه الآية، وبين غيرها من الآيات التي استدل بها الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت