الثاني: إن"المنع"من التزويج تعنتًا، وهو ما يسمى"العَضل"يتنافى وقانون"الإعفاف العام"الذي أرساه قوله تعالى: (وانكحوا الأيامى منكم (( 101) وبدليل أن القرآن الكريم قد أكد جعله عامًا، حيث أوجب أن يشمل بعمومه حتى"العبيد والإماء"على السواء، إذ يقول سبحانه: (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم(.
وتفسير ذلك، أن"الإعفاف"-بما هو أصل خلقي وديني عام، من شأنه أن يطهر المجتمع من أسباب الفساد، ودواعي الفاحشة -لا يتسق وطبيعة هذا الأصل، أن يكون مقصورًا على"الحرائر"وحسب، فكان هذا مرشّحًا، أن يكون الخطاب في قوله تعالى: (ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن( موجهًا إلى المسلمين كافة، ينهاهم جميعًا عن أن يكون فيما بينهم عضل لنسائهم، وحجر عليهن، أن يتزوجن ممن يخترن من الرجال الأكفاء.
غير أنّه يَرِد على هذا النظر، ويعكر عليه، أمران:
الأول: ما أثاره المفسرون من احتمالات في تفسير هذه الآية الكريمة التي تلونا، من ذلك: الاحتمال الذي أثاره الفخر الرازي في تفسيره، من أن الخطاب في قوله تعالى: (ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن( موجه إلى"الأزواج"لا إلى المسلمين عامة، ولا إلى خصوص الأولياء، وعززوا رأيهم، بأن هذا يقع كثيرًا في الحياة العملية، وذلك بأن يطلقها زوجها، ثم يحجر عليها الزواج من غيره، بما تأخذه العزة بالإثم، والأنفة، والكبر، وقد يكون له من النفوذ والجاه، ما يُقْدِرُهُ، على هذا"المنع"ليحول دون أن ترفع أمرها إلى القضاء لينصفها، فتبقى هكذا، متروكة كالمعلقة، لا هي ذات زوج، ولا مطلقة تطليقًا حاسمًا يسمح لها بالتزوج فعلًا من حيث المعنى والأثر والواقع.