فهرس الكتاب

الصفحة 6868 من 23694

على أنه ليس ببعيد، أن يُفهم من قوله تعالى: (ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن( نقيض ما ذهب إليه الجمهور، وهو أنْ لا"حق"للأولياء في الولاية على عقد زواج مولياتهم، فيكون النهي هنا، مناهضة تشريعية حاسمة، لما كان سائدًا من"العرف"الجاهلي الذي كان يخول الأولياء العصبات سلطة التحكم في زواج مولياتهم ومصيرهن، بحيث يحول الولي بين المرأة وبين الزواج ممن ترضاه وتختاره، ولو كان كفئًا، يحول بينهما وفق رغبته، وهواه، والعرف يؤيده، دون أن يكون لذلك سبب معقول، غير الأنفة، والكِبر، وأخذ العزة بالإثم، وقد يجبرها على الزواج ممن تكرهه، لمصلحة عائدة إليه هو، لا إلى موليته -على التحقيق- فاقتلع الإسلام هذا"العرف الجائر"من جذوره، بهذا التشريع العام الملزم الذي يتوجه الخطاب فيه إلى المسلمين عامة، بالنهي أن يكون بينهم"عَضْلُ"أو"منع"للنساء، أنْ يتزوجن ممن يرغبن في التزوج منه من الرجال، ويرشح هذا المعنى، إسناد النكاح إليهن، لا إلى خصوص أوليائهن، في قوله تعالى: (ولا تعضلوهن"أن ينكحن"أزواجهن إذا تراضوا بينهم( والأصل في الإسناد -كما أشرنا- أن يكون إلى الفاعل الحقيقي، وبذلك استأصل الإسلام، بهذا التشريع العام الملزم -كما أشرنا- ما كان"مألوفًا"في الجاهلية، أو عرفًا مهيمنًا سائدًا فيما بينهم، من تحكم الأولياء في مولياتهم، والحجر عليهن في أن يباشرن عقد زواجهن بأنفسهن ممن يرضينه ويخترنه من الأكفاء، ويستخلص من هذا أمران:

الأول: أن للمرأة حقًا ثابتًا شرعًا في أن تلي عقد زواجها بنفسها، تمارسه بمقتضى أهليتها الكاملة الثابتة لها، وبمقتضى خطابات التكاليف العامة الموجهة إليها أيضًا، إنْ في العبادات أو المعاملات المالية، وليست"الأنوثة"مما ينقص هذه الأهلية شرعًا، بدليل إسناد النكاح إليها"أن ينكحن أزواجهن".

-وإذا ثبت لها ظاهرًا هذا الحق كملًا، كان لها أن تأذن به، أو توكل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت