سابعًا: على أن الآية الكريمة لا علاقة لها بحكم الولاية في عقد الزواج أصلًا، إذ الموضوعان مختلفان، لكون موضوع الآية الكريمة (ولأَمَةٌ مؤمنة خير من مشركة، ولو أعجبتكم(. ولا مراء أن هذا من اختصاص أولياء الأمور تكليفًا، وبالنظم الآمرة، لتحقيق مقتضاه في المجتمع وبسلطان الدولة.
ثامنًا: ويتجه على الجمهور أيضًا، أنه لو كان في اشتراط الولاية الخاصة، لصحة عقد الزواج"شرع معروف"لنقل إلينا تواترًا، أو ما هو قريب من التواتر، لأنه -كما أشرنا- يتعلق بأمر تعم به البلوى، ويكثر وقوعه في المجتمع، وما كان كذلك، يكثر النقل فيه عادة، لشدة الحاجة إلى تبيّن حكمه، لكنه لم ينقل إلينا تواترًا، ولا قريبًا منه، من حديث مشهور مستفيض، فدل ذلك على أن الولاية الخاصة في عقد الزواج، ليس فيها شرع معروف (98) ، وهو استدلال للحنفية مبني على أصل عندهم في مدى الاحتجاج بالحديث الأحادي فيما تعم به البلوى، ويكثر وقوعه.
تاسعًا: أما استدلال الجمهور بقوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن، إذا تراضوا بينهم (( 99) -على النحو الذي أسلفنا- فيوهنه، أن مَنْعَ المرأة من نكاح من ترضى به وتختاره، ويرضى هو بها، وكان كفئًا -وهو ما يسمى بالعضل- ذو صور متعددة، ولا يفهم منه، بأي دلالة من دلالة العبارة، أو دلالة الإشارة، أو غيرهما، أن"ولاية التزويج شرط في صحة العقد" (100) أو أن"الإذن"بالتزويج من قبل الولي الخاص -دون مباشرته- شرط لصحته، بل كل ما يفيده، هو تحريم"المنع"الذي قد يكون"منعًا حسيًا"-ولو باستعمال القوة- من الإقدام عليه ابتداء، لا رفضًا، أو نهيًا يتصل بمقتضى شرط صحة العقد، لا من جهة المنطوق، ولا من ظاهر النص!
وعلى هذا، فلا صلة لهذا"النهي"في قوله تعالى: (ولا تعضلوهن..( بموضوع حكم الولاية في عقد الزواج أصلًا.