فهرس الكتاب

الصفحة 6865 من 23694

وتأسيسًا على هذا التأويل الأخير، لا حجة للجمهور في هذه الآية، لأن معنى بذل العون، والمساعدة لمن يرغبون في الزواج، وتحقيق مصالحهم، في الحال، أو المآل، أمر يرجح توجه الخطاب إلى المسلمين عامة، أو إلى أولي الأمر، لأنهم هم القادرون على تحقيق ما أسميناه"قانون الإعفاف العام"وقد يكون المجتمع أحوج ما يكون إلى تطبيقه وتحقيقه، في كثير من الظروف والأحوال، فيصلح بالتالي مرجّحًا.

على أن مما يرجح هذا التوجه أيضًا، سياق الآية الكريمة نفسها، ذلك السياق الذي يفيد الترغيب في النكاح الحلال، بعد النهي عن الزنى ودواعيه القريبة والبعيدة، من النظر، وإبداء الزينة، ودخول البيوت بغير استئذان، وهذا يستدعي إبقاء الأيامى على معناها الحقيقي وهو العموم.

ومما يؤكد هذا التوجه أيضًا من السياق، قوله تعالى بعد ذلك:"والصالحين من عبادكم وإمائكم".

ومفاد هذا الخطاب الإلهي، وتوجهه إلى الناس كافة، وترجيح السياق لهذا التوجه، أن مؤداه: يسروا سبيل الزواج للنساء والرجال، إعفافًا لهم كافة، وسدًا لذرائع الفساد والفاحشة، وينبغي ألا يقف عائقًا دون ذلك، الفقر، فإن أمر المال سهل، لأن الفقر والغنى بيد الله"إن يكونوا فقراء يُغنِهُم الله من فضله".

وعلى هذا، فلا حجة للجمهور في هذه الآية على مدعاهم، بعدما تبيّن الدليل المرجح لتوجه الخطاب إلى المسلمين عامة، أو إلى أولي الأمر، دون أولياء المرأة من العصبات (93) ، وهذا الذي رجحه الإمام ابن رشد في كتابه بداية المجتهد (94) ، على ما سيأتي تفصيله في تفسيره لقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا (( 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت