فهرس الكتاب

الصفحة 6864 من 23694

ثالثًا- على أن الاستدلال بقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم( لا يستقيم على أي من المذهبين المختلفين، إلا بإجراء تأويل، إما في لفظ"وأنكحوا"أو لفظ"الأيامى"فإذا حُمل أحد اللفظين على حقيقة معناه، فلابد أن يُحمل الآخر على التأويل، إذ حمل الكلمتين على حقيقتيهما اللغويتين، لا يتفق والمقررات الشرعية في نظام الزواج في الإسلام.

وبيان ذلك:

إن كلمة"وأنكحوا"إذا حملت على حقيقة معناها، وهو"تولى إنشاء عقد الزواج"وأريد بالثانية"الأيامى"حقيقة معناها أيضًا، ممن لا زوجة له، من الذكور، كبارًا أو صغارًا، أو من لا زوج لها من النساء، ثيبات وأبكارًا، صغارًا أو كبارًا أيضًا، فإن المعنى يغدو على هذا التفسير، إن الناس مأمورون أن يزوجوا"الأيامى"وفيهم الرجال الكبار العقلاء البالغون، في حين أن من المقرر شرعًا، في نظام الزواج في الإسلام، أن لا ولاية لأحد عليهم، فكان هذا التنافي موجبًا للتأويل، بحمل الأيامى، على بعض أفرادها دون بعض، تنسيقًا بين معنى الآية الكريمة، من حيث ظاهرها، وبين مقررات الشرع في نظام النكاح.

وإذا أجرينا"التأويل"في كلمة"الأيامى"على النحو الذي بينا، بقيت كلمة"وأنكحوا"على حقيقة معناها اللغوي، أي"تولّوا"إنشاء عقد النكاح بالنسبة إلى الأيامى من النساء كبارًا وصغارًا، ثيبات وأبكارًا، والصغار من الذكور غير البالغين، وهذا هو مذهب الجمهور، والأظهر أن الخطاب موجّه إليهم.

وإما أن نجري"التأويل"في كلمة"وأنكحوا"بما هو أعم من معناها الحقيقي، وهو الإعانة على الزواج، وتيسير سبله، وبذل المساعدة لإتمامه، وهو معنى مجازي للكلمة، لأن المعنى الحقيقي"للإنكاح"هو تولي إنشاء عقد النكاح، كما أشرنا، وتبقى كلمة"الأيامى"على حقيقة معناها العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت