فهرس الكتاب

الصفحة 6863 من 23694

ومفاد هذا الاحتمال، ومسوغه، أن المسلمين -بما فيهم أولو الأمر- مأمورون بإعفاف النساء المسلمات اللائي لا أزواج لهن مطلقًا -ثيبات وأبكارًا- وذلك بتيسير سبل تزويجهن من الأكْفَاء، وإعانتهن على ذلك، لأن من مصلحة المجتمع الحقيقية المعتبرة، أن يتم هذا"الإعفاف"تطهير للمجتمع من أسباب الفساد، ودواعيه (91) ، لأن هذا منهي عنه بالنص القاطع، بل مهدد عليه بأشد العذاب في الدنيا والآخرة، في مثل قوله تعالى:"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون" (92) والنهي عن الشيء أمر بضده، وهو الإعفاف.

على أن هذا النص القرآني الذي تلونا، مما يرجح -في نظرنا- أن يكون الخطاب في قوله تعالى:"وأنكحوا الأيامى منكم"موجهًا إلى المسلمين عامة، أو إلى أولي الأمر، لأنه مؤيد لقانون الإعفاف العام، من جهة، وموجب للتكافل الاجتماعي الملزم، في تحقيق هذا الإعفاف واقعًا في الأمة، منعًا لشيوع الفاحشة فيها، من جهة أخرى، والقرآن الكريم كلٌّ متسق في معانيه، وأحكامه، ومقاصده.

ثانيًا- إن الخطاب فيما تلونا -كما قد يقال- شامل بعمومه للولي العام، وللولي الخاص للمرأة من عصباتها، على سبيل الاشتراك والتسوية، لكن بقي إثبات أن الأرجح أو الأظهر هو توجه الخطاب إلى الولي الخاص، وهو ما يفتقر إلى الدليل، وإلا كان الترجيح بلا مرجح، وحيث يعوز الدليل، فلا وجه للقول بأن الأظهر أن يكون الخطاب موجهًا إلى الولي الخاص، لأنه -كما أشرنا- ترجيح بلا مرجح، وهذا ضرب من التحكم في الاستدلال الذي لا يجوز المصير إليه بحال إجماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت