4-هذا، والإمام الشافعي يحلل مضمون عقد الزواج معنى، ووظيفة، ومقصدًا، ليستنبط الدليل على وجوب اشتراط الولي، لصحة عقد النكاح، نورده فيما يلي: حيث يقول:
"لأن النكاح من جانب النساء، عقد إضرار، بنفسه، وحكمه، وثمرته":
1-"أما نفسه، فإنه رقٌّ وأسرٌ، قال النبي (:"اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم"عوان"-أي أسيرات- والإرقاق إضرار"."
2-"وأما حكمه (78) ، فإنه"ملك"فالزوج يملك التصرف في منافع بُضعها،"الاستمتاع"استيفاءً بالوطء، وإسقاطًا، بالطلاق، ويملك حجرها عن الخروج والبروز، وعن التزوج بزوج".
3-"وأما ثمرته، فالاستفراش كرهًا، وجبرًا، ولاشك أن هذا إضرار، إلا أنه قد ينقلب"مصلحة"وينجبر ما فيه من الضرر، إذا وقع وسيلة إلى المصالح الظاهرة والباطنة، ولا يستدرك ذلك إلا بالرأي الكامل، ورأيها ناقص، لنقصان عقلها (80) (لغلبة عاطفتها بحكم الأمومة) فبقي النكاح مضرة، فلا تملكه" (81) وستأتي مناقشة هذا التحليل.
5-إن العقد إذا باشره المكلف، وكان لغيره حق الاعتراض عليه، كان فاسدًا (82) .
6-لأنها مولَّى عليها في النكاح، فلا يصح أن تَلِيَهُ، كالصغيرة.
7-"إن الولي يملك على المرأة قبل البلوغ حق الكفاءة، وحق تولي العقد، ولا يسقط حقه في الكفاءة بالبلوغ، فكذا حقه في مباشرة العقد" (83) .
د-ونؤثر أن نشرع في مناقشة أدلة الجمهور من القرآن الكريم على اشتراط الولي، لصحة عقد النكاح.
أولا: يتجه على الجمهور -وفيهم مالك والشافعي، وأحمد، وغيرهم من الصحابة (84) -أن الآيات الكريمة التي أسندت أمر التزويج إلى الأولياء، مما يتبادر إلى الذهن -بحكم المنطق اللغوي- أنهم هم الذين يملكون ولاية إنشاء عقد الزواج، حقًا ثابتًا لهم، لا لغيرهم من النساء، لأن إسناد النكاح إلى الأولياء، في مثل قوله تعالى: (وانكحوا الأيامى منكم (( 85) .