ووجه الدلالة، أن كلمة"لابد"تعني"لا مناص"لقيام الذات الشرعية للعقد، أو لا محيد، لصحة العقد، من توفر هذه الأربع جميعًا، وسواء أكانت هذه الأربعة أركانًا، أم كانت شروطًا، فعدم توفرها كلها، أو تخلف أي منها، يجعل العقد باطلًا شرعًا، وهذا دليل الفرضية، إذ لا يوجد الشيء بدون ركنه، أو بتخلف أحد أركانه، أو شروطه المتوقف عليه وجوده، أو تحقق ذاته الشرعية، أو صحته.
4-أما أدلة الجمهور من المعقول في اشتراط الولي، لصحة عقد النكاح، فنوردها على الوجه التالي:
1-إن من فطرة النساء"الحياء"والحياء من مكارم الأخلاق، ولاسيما بالنسبة إلى النساء خاصة، وقد راعى الشارع الحكيم أمر هذا"الحياء الفطري"في المرأة، ومنع عنها كل ما يخدشه، أو يثلمه، أو يجعلها تجاوزه إلى الوقاحة والرعونة، فإذا ولّى عليها الشرع في أمر نكاحها الأولياء من العصبات، كان هذا تساوقًا مع طبيعة"الحياء"الذي هو فطرة النساء، ولا ريب أن الوقاحة والرعونة، أمران يخرجان بالمرأة عن أن تكون مرغوبًا فيها من قِبَل الرجال، أو مطمحًا لاتخاذها زوجة، فضلًا عن أنهما قد توقعانها في وخيم العواقب، لقلة خبرتها، وسرعة تأثرها، واغترارها.
2-على أن شدة ميل المرأة إلى الرجل -بحكم كون نفوس النساء طوامح إلى الرجال فطرة- قد يُسرع بها إلى التهور، والرضا بكل من يسبق إليها، دون تمحيص، أو تروٍ، لذا، كانت خِطبة النساء إلى أهلهن.
3-إن المرأة في الغالب، لا تحضر مجالس الرجال، ومن هنا، كان منشأ عدم الخبرة المؤدي إلى الاغترار، في أمر يتصل بالعرض والشرف، فضلًا عن أن النكاح"عقد العمر"فلا ينبغي أن يُتساهل في إبرامه، تفاديًا من ضياع مستقبل المرأة، وتنغيص حياتها عليها، فكانت الولاية عليها، صونًا لها، وحرصا على مستقبلها، وليس انتقاصًا من شأنها.