فقد روى البخاري في صحيحه، وأبو داود، والترمذي، وصححه، عن معقل بن يسار، أنه زوّج أختًا له رجلًا من المسلمين، فطلقها طلقة، وبعد انقضاء عدتها، جاء يخطبها من وليها، فقال له: زوجتك وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها!؟ لا والله! لا تعود إليها أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت تريد أن ترجع إليه، فعلم الله حاجته إليها، وحاجتها إليه، فأنزل الله هذه الآية، فقال: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجها إياه (70) .
ووجه الاستدلال بسبب النزول هذا، بما يؤكد المذهب القائل باشتراط الولي لصحة عقد النكاح، إنه لو كان للمرأة أن تزوج نفسها دون ولاية الولي، لفعلت، مع شدة رغبتها في زوجها، ورغبته فيها، فثبت أن الولاية شرط في صحة عقد النكاح.
وأيضًا، بيّن سبب النزول (71) ، معنى قوله تعالى في الآية نفسها"أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح"أنه الولي لا الزوج، مما يؤيد هذا المذهب في اشتراطه الولي، وهذا يدحض القول بأن المراد من الذي بيده عقد النكاح هو الزوج، حتى يكون الخطاب موجهًا إلى الأزواج لا إلى الأولياء، فلا يصح بالتالي الاستدلال بالآية الكريمة على اشتراط الولي، أقول: يدحض هذا، سبب النزول الذي ألقى ضوءًا على المقصود من قوله تعالى:"الذي بيده عقدة النكاح"وهو الولي، فصح الاستدلال، وتأييد المذهب القائل باشتراط الولي بهذه الآية الكريمة، وبذلك زال هذا الإشكال في الأسلوب.
2-أما استدلالهم بالسنة، فمن مثل قوله (: (لا نكاح إلا بولي، وشاهِدَي عدل (( 72) .
وفي هذا الحديث دلالة على أن الولي شرط لصحة عقد الزواج، فإذا انتفى الشرط انتفت الصحة، إذ لا يصح الشيء بدون شرطه المعلق عليه، وإلا ما كان وجه لتعليقه، والنفي هنا في قوله ("لا نكاح"ينصب على الصحة، فيرفعها، لأنها أقرب شيء إلى نفي الذات.
هذا، والحديث مطلق، إذ لم يفرق بين الصغيرة والكبيرة، ولا بين البكر والثيب.