أما وجه الاستدلال بالآية الأولى، فقالوا: إن الخطاب فيها موجه إلى الأولياء، فلو لم يكن حق الولاية لهم، لما خوطبوا بوجوب الأيامى (69) من النساء، أي من لا أزواج لهن، فدل ذلك على أن ولاية عقد النكاح للأولياء، لا للنساء، فليس للمرأة ولاية في عقد الزواج أصلًا، وإن تولته، كان باطلًا.
-وأما وجه الاستدلال بالآية الثانية، فهو أن الخطاب موجه إلى الأولياء أيضًا، بالنهي عن تزويج المشركين، حتى يؤمنوا، ولا يوجه الخطاب بالنهي عن شيء لمن لا يملكه، فدل ذلك على أن ولاية التزويج لا يملكها إلا الأولياء، وإلا ما صح توجيه الخطاب إليهم أصلًا، ولكان توجيهه خلوًا من الفائدة.
وأما وجه الاستدلال بالآية الكريمة الثالثة، فهو إن الخطاب موجه إلى الأولياء، ينهاهم عن منع تزويج من تحت ولايتهم من النساء، أو التصرف فيما منحهم الله من ولاية، على وجه غير مشروع يترتب عليه ضرر بهنَّ، إذ لم تشرع لهم الولاية للتصرف بها على هذا الوجه من الضرر، وقالوا: إن الخطاب بالنهي عن المنع، إنما يتجه إلى من بيده الشيء الممنوع، وهو"الولاية"ولو كان للمرأة أن تستقل بتزويج نفسها، دون وليها، لما كان لنهيهم عن العضْل والمنع، أي معنى، فدل ذلك على أن"الولاية"حق للأولياء، ولا يصح عقد الزواج إذا لم يباشر الولي الشرعي حقه فيه، وإن المرأة ليس لها حق الولاية على تزويج نفسها، فضلًا عن غيرها وكالة.
يؤيد هذا، ما ورد في سبب نزول آية:"وإذا طلقتم النساء، فبلغن أجلهن، فلا تعضلوهن أن ينكهن أزواجهن..".