فهرس الكتاب

الصفحة 6855 من 23694

فتلخص أن هذا القول من أن"عقد النكاح"إذا باشرته المرأة بنفسها، كان غير صحيح، ولا ينتج أثرًا، سواء أكانت أصيلة عن نفسها، أو وكيلة عن غيرها، أو وكلت غيرها بإبرام عقد زواجها، فالعقد باطل، حتى ولو أذن لها وليها بإجرائه، وسواء أكانت المرأة بكرًا أم ثيبًا، صغيرة أم كبيرة، وسواء زوجت نفسها من كفء، أم من غير كفء وهو رأي الجمهور، إذ ليس للمرأة أن تعقد عقد النكاح بعبارتها أصلًا، أصيلة كانت أم وكيلة (56) ، ولا أن تتولى توكيل أحد بتزويجها غير وليها، أقول: هذا القول ليس على إطلاقه.

ب-وذهب أبو حنيفة، وزفر، والصاحبان في رواية، إلى أن المرأة البالغة العاقلة إذا وليت هي عقد نكاحها بنفسها من دون وليها، جاز العقد، إذا كان الزوج كفؤًا، وليس لأحدٍ حق الاعتراض على هذا العقد.

وإذا جاز لها أن تزوج نفسها أصالة، جاز لها أن توكل بتزويجها من تشاء (57) ، أو تتولى تزويج غيرها من النساء وكالة، للقاعدة"من ملك شيئًا، جاز له أن يوكل فيه غيره" (58) ، فيصح عقد الزواج بعبارتها، لنفسها أصالة، ولغيرها وكالة.

وهذا هو قول الزهري، والشعبي، وابن سيرين، وقتادة (59) .

جـ-وذهب محمد بن الحسن إلى اشتراط إذن الولي فقط، دون مباشرته العقد بعبارته، فيصح بعبارة المرأة البالغة العاقلة، غير أنه عقد موقوف على إذن الولي، إن أجازه نفذ، وإن لم يجزه بطل، وفي حالة امتناع الولي عن الإجازة في الكفء، يكون عاضلًا، فيجدد القاضي العقد، ولكن روي رجوعه إلى ظاهر الرواية (60) .

د-مذهب الإمامية (61) ، إن المرأة الثيب الرشيدة، لا ولاية عليها من أب أو جد، أو سواهما من الأولياء، من باب أولى.

وأما المرأة البكر الرشيدة، إن لم يكن لها أب، أو جد، فهي كالثيب الرشيدة، لا ولاية لأحد عليها، وأما إن كان لها أب أو جد، فثمة روايات ثلاث في فقه الإمامية:

الأولى: إنها كالثيب، ولكن يستحب لها أن تنيب أباها، أو جدها، ليتولى عقد نكاحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت