فهرس الكتاب

الصفحة 6854 من 23694

وإذا كان لها الولاية الكاملة في إبرام ما تشاء من العقود المالية، على استقلال، فإنها تملك أن توكل فيها غيرها، لأن من ملك شيئًا، جاز له أن يوكل فيه غيره، وليس لأحد حق الاعتراض على تصرفها المستقل في أموالها.

ثانيًا-إن عقد النكاح لو باشر الولي الشرعي، وبإذن المرأة البالغة العاقلة، وتمام رضاها، فالعقد صحيح ونافذ.

آ-تحديد موضوع البحث أو محل النزاع:

واختلفوا (52) فيما إذا باشرت البكر البالغة العاقلة عقد زواجها بنفسها، أو وكلت غيرها بمباشرته -أي ما عدا وليها الشرعي- ما أثر ذلك على صحة العقد، أو نفاذه، أو لزومه؟؟

اختلف الفقهاء في ذلك على آراء:

آ-فذهب مالك (53) -في رواية أشهب عنه- إلى أن الولي في النكاح، شرط في الصحة، وبه قال الشافعي، وأحمد (54) ، فلا يصح عقد الزواج بعبارة النساء أصلًا، أصيلة أو وكيلة، وهو رأي الزيدية، وابن حزم.

وثمة رواية أخرى من مالك -رواها ابن القاسم- أن الولي شرط تمام، لا شرط صحة، فاشتراط الولاية سنة لا فرض.

والمعروف في فقه المالكية، أنهم يفرقون بين المرأة الشريفة ذات الجاه أو المال أو الشأن المرغوب فيها، وبين غيرها من عامة الناس، ومن كانت فقيرة، فلابد من الولي بالنسبة إلى الأولى، أما الثانية، فيجوز لها أن تستخلف من تشاء من الرجال على إنكاحها (55) .

وهكذا ترى أن شرط الولي في عقد النكاح في المذهب المالكي، دائر بين كونه شرط صحة، أو شرط تمام، فضلًا عن تفرقتهم بين المرأة ذات المكانة والشأن وبين غيرها، بالنسبة إلى حكم الولاية في عقد زواجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت