فهرس الكتاب

الصفحة 6850 من 23694

وأما العام: فهو قاعدة كلية حاكمة على التشريع كله، نظرًا وتطبيقًا، ومقيدة لأحكامه، إذ الأحكام إنما شرعت لمصالح المكلفين، لا للإضرار بهم، وهذه القاعدة قررها قوله (:"لا ضرر ولا ضرار"، ومقتضاها: أن كل من تسبب في الإضرار بغيره، دون وجه حق، مباشرةً أو بطريق غير مباشر، أي عن طريق استعمال الحقوق والحريات، ملزم بإزالة هذا الضرر عينًا إن أمكن(46) ، أو رفعه معنى بالتعويض، إذا تعذر أداء الواجب العيني (47) ، جبرًا للضرر بقدر بقدر الإمكان (48) ، ولو كان ذلك الضرر نتيجة لاستعمال حق، كيلا تتخذ الحقوق ذرائع للإضرار، ولم تشرع لذلك بداهة، لأن الضرر -في حد ذاته- ممنوع إيقاعًا أو وقوعًا دون وجه حق، للقاعدة العامة التي نوهنا بها، فواقعة الضرر تستوجب المسؤولية، تجاه من تسبب في إحداثها، أيًا كان منشؤها، فعلًا ضارًا في الأصل، أو فعلًا مشروعًا، تخوله إحدى سلطات الحق الثلاث، أو مَكِنَة من الحريات، ومسألتنا من هذا النوع الأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت