فهرس الكتاب

الصفحة 6848 من 23694

فالضرر هنا -كما نرى- إنما كان نتيجة حتمية لازمة للتأخر في فسخ الخطبة، ولو لم يكن يقصد إيذاءها، حتى إذا أسر في نفسه هذا الإيذاء، ونهضت بذلك القرائن، كانت المسؤولية أوجب ألزم، لتحقق تعسفه في استعمال حقه من حيث الباعث.

وعلى هذا، فإن العدول -إذا كان معيبًا في باعثه، أو نتيجته ومآله -يوجب المسؤولية إذا لحق بالطرف الآخر ضرر محقق، مادي أو أدبي.

هذا، وكلٌّ من الباعث غير المشروع، أو النتيجة الضررية اللازمة أو اللاحقة بالغير من جراء العدول، ليس هو الغاية التي شرع من أجلها حق العدول، فهو إذن تعسف وانحراف عنها، وهذا هو منشأ المسؤولية، والحكم بالتعويض. كل هذا ما لم يكن هناك أسباب معقولة تسوغ هذا العدول، فتسقط المسؤولية حينئذ، ولو وقع الضرر، لأن هذه المسوغات المعقولة، تنفي صفة التعسف عن العدول، وبانتفاء صفة التعسف، تنتفي المسؤولية، لأنه علتها، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

فتبين أن التعسف هو استعمال للحق أو الإباحة في غير غايته التي تمثل وظيفته الاجتماعية، وهو منشأ المسؤولية عن الضرر الناجم عن هذا التعسف، قصدًا أو مآلًا، ولو لم يكن ثمة تغرير أو أفعال ضارة مستقلة مصاحبة، لأن المسؤولية في هذه الأخيرة تقصيرية لا تعسفية، وفرق بينهما، من قِبَلِ أن الفعل في المسؤولية التقصيرية غير مشروع أصلًا، والفعل في المسؤولية التعسفية، مشروع في الأصل، لأنه استعمال حق، وهذا فارق حاسم، فلا ينبغي التخليط بينهما، وكلاهما من حقائق التشريع التي تبنى عليها الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت