فهرس الكتاب

الصفحة 6845 من 23694

ي-حكم العدول عن الخطبة شرعًا وقانونًا، ومسألة التعويض عنه.

نقصد بحكم العدول، أثره المترتب عليه من المسؤولية، وهذه مسألة لم يتناولها الفقهاء القدامى بالبحث، لعدم وقوعها في عصرهم.

بيّنا آنفًا أن"التكييف"الفقهي للخطبة مستمد من غايتها، بما ترمي إليه من كفالة الحرية الكاملة في إبرام عقد الزواج، لكل من طرفيها، ليقوم على أسس ثابتة، وعلى أساس هذا"التكييف"-من كونها تواعدًا غير ملزم- نشأ حق العدول، بفسخها، وهذا وضع شرعي أنشأه المشرع نفسه، ولكن النظر يتجه الآن إلى أن مجرد حق العدول هذا هل هو مطلق أو مقيد؟

اختلف الفقهاء المعاصرون في هذه المسألة على آراء ثلاثة (40) :

الأول: ذهب فريق من الفقهاء إلى أن لكل من طرفي الخطبة أن يفسخها في الوقت الذي يشاء، ولا مسؤولية إطلاقًا، للأسباب الآتية:

أ-إن الشارع جعل العدول حقًا شخصيًا تقديريًا خاضعًا لاعتبارات خاصة بكل منهما، وهي أمور نفسية يرتد إليه تقديرها، ولا سلطان للقضاء عليه، ذلك لن الزواج من أخص شؤونه، فينبغي أن تترك له الحرية الكاملة في الإقدام أو الإحجام، إذ هو أدرى بمصالحه الخاصة في هذا العقد الخطير، وينبغي أن يكون لهوى النفس مدخل في العدول.

ب-إن كلًا من طرفي الخطبة، يعلم مسبقًا أن"حق العدول"مقرر له شرعًا، فكان لزامًا عليه أن يتوقع هذا العدول من جانب الطرف الآخر في كل وقت، فلا يعتبر وقوعه مفاجأة له، وليس فيه اعتداء على حق أحد، وإذا كان الأمر كذلك، فينبغي أن يتريث حتى تتبين له جلية الأمر، ولا يتسرع في شراء جهاز البيت مثلًا، أو الاستقالة من الوظيفة، للتفرغ لشؤون الأسرة، قبل أن يبت في أمر العقد، لأن هذا تهور أو تقصير في حق النفس، وعلى المقصر تقع تبعة تقصيره، فما يصيبه من ضرر إنما كان بسبب منه، اغترارًا أو طيشًا، وليس منشؤه محض العدول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت