فهرس الكتاب

الصفحة 6843 من 23694

غير أن بعض الفقهاء، قد توسع في مواضع النظر، فأجازه إلى ما يشمل الرقبة والقدمين (24) ، وأجاز الظاهرية (35) النظر إلى قوام المخطوبة كله، عملًا بإطلاق النص:"انظر إليها..."كما أجاز الجعفرية (36) النظر إلى الشعر والمحاسن.

ومنشأ الخلاف في ذلك، أن النص الذي أجاز النظر لم يحدد مواضعه، فكان أمرًا مجتهدًا فيه، والراجح عندي، أنه يجوز النظر إلى قوام المخطوبة، لأنه مما يظهر منها كالوجه والكفين، فيلحق بهما، ولأن هذا مما يدعو الخاطب إلى الزواج، والنص قد جاء بهذا، حيث يقول الرسول (:"فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل"(37) وهذا هو الحكم الفقهي، غير أن معظم الفتيات- في أيامنا هذه- يبدو من محاسنهن ما جعل هذا التقييد غير ذي موضوع، وتعاليم الإسلام إنما جاءت لتحصين الفتاة، والمحافظة على حيائها الفطري، وإبعادها عن أسباب التبذل، باعتبارها مناط الشرف والعرض.

هذا، ويجوز ترديد النظر إلى المخطوبة، ومداومته عند الاقتضاء، تأكيدًا للرغبة، وتحققًا مما يروقه ويدعوه إلى الزواج بها.

جواز نظر المخطوبة إلى خاطبها، لعين الحكمة، بل هي أولى، على ما يقرره الفقهاء.

استنتاجًا من حكمة تشريع الخطبة، قرر الفقهاء حق المرأة في النظر إلى خاطبها، لتكون على بينة من أمره، ولأنه يعجبها منه، ما يعجبه منها، فالحكمة مشتركة، وجاء في الفقه الإسلامي في هذا الصدد ما نصه:"وتنظر المرأة إلى الرجل، إذا عزمت على نكاحه، لأنه يعجبها منه، ما يعجبه منها"بل هي أولى، لأنها إذا تزوجته دون أن تراه، ولم يصادف قبولًا في نفسها، فإنها لا تملك الخلاص منه، إذ ليس الطلاق بيدها، في حين أنه إذا تزوجها دون أن يراها، ولم تصادف هوى في نفسه، أمكنه التخلص منها، إذ الطلاق بيده (38) "."

هذا، وإنما ورد النص بالنظر بالنسبة إلى الرجل، لا لتخصيصه به، بل لأن الشأن في المرأة التستر.

ط-الخلوة بالمخطوبة محرم شرعًا (39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت