فهرس الكتاب

الصفحة 6842 من 23694

من أجل هذه"الحكمة"أبيح النظر، استثناء من أصل التحريم، وإذا كانت هذه"الحكمة"مقصودة للشارع، بدليل النص عليها صراحة، كانت الوسيلة إليها مقصودة أيضًا، وهو النظر، لأن الوسيلة تأخذ حكم غايتها، كما أسلفنا، إذ لا سبيل إلى تحقيق الغاية كَمَلًا إلا بها، ومن هنا كان النظر إلى المخطوبة مستفادًا جوازه ضمنًا من حكمة التشريع، فضلًا عن النص عليه، فحكمة التشريع هي التي استوجبت الاستثناء من أصل التحريم للضرورة، إذ من المعلوم أن المخطوبة ما زالت أجنبية بالنسبة إلى خاطبها، ما لم يعقد عليها، فلا يجوز غير النظر، لورود النص عليه بخاصة، ويبقى ما عداه على أصل التحريم.

ح-النظر إلى المخطوبة مقيد بأمرين: حضور محرم، وعدم تجاوزه الوجه والكفين (33) :

أما حضور مَحرَم أمين، كأبيها وأخيها وعمها، فلأنه بحضوره تؤمن مغبة اجتماعهما، بما يجري فيه من تبادل النظر، وتجاذب أطراف الحديث، إذ يحول حضور المحرم دون ما عسى أن يكون سبيلًا مفضيًا إلى مقارفة المعصية والإثم، أو سببًا يؤدي إلى التفريط في حق المخطوبة، بوجه خاص.

أما عدم مجاوزة النظر"الوجه والكفين"فلأن النظر شرع استثناء للضرورة كما أشرنا، لأن المخطوبة ما زالت أجنبية، والضرورة تقدر بقدرها، والنظر إلى الوجه والكفين، تحصل به الكفاية، وتندفع الضرورة، إذ الوجه جماع المحاسن، وقسماته وملامحه تنم عن الحالة النفسية، كما قدمنا، والكفان يستدل بهما على امتلاء الجسم وهزاله، وخصوبة البدن، ورخاصته ونعومته، أو غير ذلك.

وأما ما عدا ذلك من الخصال النفسية، والصفات المعنوية، فيمكن الوقوف عليها عن طريق من يخالط أسرتها، وسؤال الثقات من أقرب الناس إليها، أو العارفين بشؤونها وأحوالها، وما يقال في المخطوبة هو مقول في الخاطب على السواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت