وتأسيسًا على هذا، لا يجيز الفقه الإسلامي في أرجح الاجتهادات فيه، أي لون من ألوان الإكراه، للفتى أو للفتاة، على تزويج أي منهما بمن لم يره، ولم يكن على بينة من أمره، أو لم يرض به، لما لذلك من أثر قوي متوقع في نقض عرى الزوجية التي كان من المفروض أن تتأكد وتقوى وتستمر، تحقيقًا لمقاصدها الاجتماعية والإنسانية (32) .
هذا، وينبغي ألا تطول فترة الخطبة إذا تمت، كيلا يطرأ عليها، أو يتطرق إليها من العوامل والظروف ما يفسدها، ويحمل على فسخها.
ز-حكم النظر إلى المخطوبة شرع استثناء من أصل التحريم، بالنص عليه صراحة، للضرورة، فضلًا عن أنه يستفاد ضمنًا من غاية الخطبة، وحكمة تشريعها.
لا سبيل إلى التعرف على المخطوبة، جمالًا وقوامًا ومعنى إلا بالرؤية، لأنها أبلغ وسائل التبين، والوصف لا يغني غناءها، ولأن جمال الصفات الخَلقيّة أمور نسبية وأيضًا قسمات الوجه تنم على الخصائص النفسية، غالبًا، كما يسفر الحديث عن مبلغ الذكاء، ومستوى الثقافة، واستقامة المنطق العقلي، وعذوبة الكلام، فكانت رؤية الخاطب وسيلة متعينة لذلك، لأنها من دواعي الاختيار والرغبة والإعجاب، فتؤول بذلك إلى أن تكون سببًا من أسباب دوام الوئام، وبقاء الألفة التي عبر عنها الحديث صراحة، بقوله (:"فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".