فهرس الكتاب

الصفحة 6840 من 23694

أما أنها ليست جزءًا من ماهية عقد الزواج، فلأن عقد الزواج لو تم دون خطبة، لكان صحيحًا، تترتب عليه كافة آثاره، والعقد لا يوجد بدونه ركنه، بل لو كانت الخطبة محرمة وممنوعة، كخطبة المعتدة، فإنها لا تؤثر على صحة عقد الزواج لو تم إبرامه بعد انقضاء العدة، لتوافر أركانه وشروط صحته، ونفاذه ولزومه.

وأما أنها ليست شرطًا في صحته، فللأدلة عينها التي قدمناها على عدم ركنيتها، فلو تخلف شرط الصحة، لفسد العقد، ووجب فسخه، ولم يقل بذلك أحد، ولو كان الشرط فاسدًا، بأن كانت محرمة، لما صح العقد أيضًا مع كون شرط صحته فاسدًا، فالخطبة إذن أمر مستقل، وسابق على العقد وليس ملازمًا له ولا عنصرًا من مكوناته.

على أن هذا التكييف للخطبة، يدل دلالة واضحة على أن المشرع يرى، أن الفشل في الخطبة بالعدول عنها، وفسخها، خير من الفشل في الزواج، لخطورة آثاره، لذا كانت -بوضع الشارع- مجرد وعد غير ملزم (30) ، وبذلك يتبين أن خطورة عقد الزواج هي التي اقتضت -منطقيًا- أن تكون الخطبة غير ملزمة، ضمانًا للحرية الكاملة في إبرامه، كما أشرنا، وبهذا يستقيم منطق التشريع ويتسق. على أنه لابد من الإشارة إلى أن الوفاء بالوعد واجب ديانة وخلقًا ومروءة، إلا إذا كان ثمة مسوغ قوي يقتضي هذا العدول، والوفاء بالوعد التزام خلقي ودياني، لا قضائي، حفظًا للكرامة أن تهدر، والمشاعر أن تمس، وللشبهات أن تثور، وللسمعة أن تنال منها الأقاويل (31) .

وعلى أساس ما قدمنا من التكييف للخطبة، والتنسيق مع غايتها، نشأ حق العدول كاملًا لكل من طرفيها، حتى ولو كانت تامة، ومؤكدة، بأن تحققت فيها"المراكنة"و"التواعد"وقبض المهر، كلًا أو بعضًا، وتم قبول الهدايا فيه، إلا إذا ألحق ضررًا ماديًا أو أدبيًا بأي منهما، دون وجه حق، على ما سيأتي بحثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت