فهرس الكتاب

الصفحة 6839 من 23694

هذا، وعلى الرغم من الاستجابة للخطبة، والموافقة الصريحة من جانب المخطوبة، وأوليائها وذويها على رغبة الخاطب في التزوّج بها، فإن هذا الاتفاق المبدئي الكامل في وجهات النظر، لا يسبغ على الخطبة صفة العقد الملزم الذي ينشئ التزامات على عاتق كل من الخطيبين، كيلا يكون ذلك ضربًا من الإكراه على إبرام عقد الزواج الذي يجب أن تتوافر فيه الحرية الكاملة، لخطورة آثاره، فالعلاقة التي أنشأها هذا التوافق المبدئي، أو التواعد المتبادل على إبدال عقد الزواج مستقبلًا، ولو كان كاملًا- لا يخرج الخطبة عن طبيعتها، من كونها مجرد وعد، بوضع الشارع نفسه، والوعد غير ملزم قضاء، وهذا ما يدعونا إلى البحث في طبيعة الخطبة وتكييفها الفقهي.

و-طبيعة الخطبة، وتكييفها في الفقه الإسلامي

بعد الذي عرفت من تحديد مفهوم الخطبة في مرحلتيها من كونها وسيلة للتعرف أو التبيّن أولًا، ثم موافقة صريحة مبدئية، لا تردد فيها ولا أرجاء، بما ينهض بتواعد متبادل كامل على إنشاء عقد الزواج مستقبلًا، يتبدى لك، إن تكييفها ووصفها الفقهي، إنها ليست عقدًا، وحيث لا عقد، فلا إلزام ولا التزام، ولو اعتبرت عقدًا ملزمًا بإجراء عقد الزواج مستقبلًا، لفقدت وظيفتها، والغاية من أصل تشريعها، لأنها ما شرعت إلا ضمانًا كافيًا لحرية الزواج، لا للالتزام به، ولا للإكراه عليه، كيلا يفاجأ أي من المتواعدين، بالتزوج بمن لا يطمئن إليه، ومن هنا تدرك، إن تكييفها الفقهي مستمد من غايتها، ولولا هذا التكييف لما أمكن أن تفضي الوسيلة إلى غايتها، والمفروض أنها شرعت لذلك.

وأيضًا، لو كانت الخطبة التامة منشأ للالتزام بإجراء عقد الزواج الموعود، لفقد هذا العقد نفسه أساس انعقاده، وهو التراضي، فيغدو باطلًا لا تترتب عليه آثار العقد الصحيح.

وعلى هذا، فليست الخطبة جزءًا من عقد الزواج، ولا ركنًا فيه، ولا شرطًا لانعقاده أو نفاذه أو لزومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت