فهرس الكتاب

الصفحة 6838 من 23694

أولهما: أن السنة قد أشارت إلى هذه الحكمة، بالنص عليها صراحة في الأحاديث التي أجازت النظر إلى المخطوبة، بل حثت عليه، في مثل قوله (:"انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم(29) بينكما"ومعناه أن النظر إلى المخطوبة أجدر أن يكون داعيًا وسببًا مفضيًا إلى الوفاق بينكما. أما كون الخطبة في الفقه الإسلامي- ذات حكمة بالغة، فذلك لأنها الطريقة الحسية المتعينة لتكوين الاقتناع الذاتي بالمخطوبة، بما يتيح من خلالها الوقوف على ما يروقه من صفاتها وسماتها، مما لا يمكن التعرف عليه، وتبينه إلا بالرؤية، وليس ثمة أبلغ منها مما يؤصل هذا العنصر النفسي، والميل القلبي في كل من الزوجين، إذ الزواج بطبيعته -وهو الغاية من الخطبة- أمر يقوم على العناصر النفسية أولًا، وليس عقدًا ماليًا أو مصلحيًا عارضًا موقوتًا، مما يكون أساسه المنافع المادية أو الحسية العاجلة، على ما سيأتي بيانه في مقامه.

الثاني: إن أحكام الخطبة الخاصة بها جاءت توكيدًا للغاية من أصل تشريعها، من التعرف أو التحقق من مدى توافر الصفات والمعاني التي هي المقومات الحقيقية للحياة الزوجية، فالغاية من الخطبة -كما ترى- شرعت توثيقًا لمقاصد الزواج نفسه، وسبيلًا متعينًا لإمكان تحقيقها، ومن هنا اكتسبت أهميتها -كما أشرنا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت