فهرس الكتاب

الصفحة 6835 من 23694

أضف إلى ذلك، إيثار الفتاة البكر الولود، تحقيقًا لمقاصد الزواج من الاستمتاع والإنجاب، والاستمتاع ليس مقصودًا لذاته، بل لأثره من التناسل، لقوله ("تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"(20) وقد أكد هذا المعنى منذ القدم المحققون من الفقهاء، من مثل الإمام السرخسي حيث يقول:"وليس المقصود بهذا العقد قضاء الشهوة، وإنما المقصود به ما بيناه من أسباب المصلحة، ولكن الله تعالى علق به قضاء الشهوة أيضًا، ليرغب فيه المطيع والعاصي، المطيع للمعاني الدينية، والعاصي لقضاء الشهوة، وذلك بمنزلة الإمارة، ففيها قضاء شهوة الجاه، والنفوس ترغب فيها أكثر من الرغبة في النكاح، حتى تطلب ببذل النفوس، وحشر العساكر، ولكن ليس المقصود فيها قضاء شهوة الجاه، بل المقصود إظهار الحق والعدل (21) ."

ويتبين من هذا التحليل الفقهي، أن الوسيلة والغاية كلتيهما مقصودتان، ولا غنى لإحداهما عن الأخرى، غير أن الغاية مقصودة قصدًا أوليًا، فكانت أشد طلبًا، وإن ما يتوصل به إلى المقصود الأول، لا يصح الاقتصار عليه حتى يكون غاية في ذاته، ولهذا وجب الانصراف عن العقيم، إذ لا يؤدي الاستمتاع بها إلى الغرض الأصلي منه، وهو الإنجاب والذرية، وكل وسيلة لا تفضي إلى غايتها لا تتخذ، على أن الزواج دون ذرية، لا تتحقق فيه المعاني الاجتماعية والإنسانية.

هذا، وتعرف"الولود"من نساء أسرتها، كأخواتها وعماتها، وعلى أساس هذا المقصد من إنجاب الذرية، جاء التوجيه النبوي في النهي عن تزوج العقيم صراحة، في جوابه ( معقل بن يسار حين سأله عن تزوجه بامرأة أصابها، ولكن لا تلد، حيث نهاه مرات ثلاثًا، ثم أمره بتزوج الودود(22) الولود، كما أسلفنا (23) ، وفي رواية:"لا تزوجنّ عجوزًا ولا عاقرًا، فإني مكاثر بكم الأمم" (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت