وفلسفة التشريع التي تنهض بهذه التوجيهات، إن جمال المرأة إذا كان يستر نفسًا خبيثة، فإنه يُطغيها، بل يرديها، نتيجة لاغترارها بحسنها وفتنتها، فيوقعها في مزالق تشينها، ويصمها بما لا يمحى أبد الدهر، وإن ثراءها قد يدفعها إلى النشوز، والتعالي على زوجها إذا لم يكافئها في هذا الثراء، فيفقد بذلك مكانته الطبيعية من"القوامة"وحق الإشراف على شؤون الأسرة وتوجيهها، كما يفقد حقه في الطاعة، فيصبح تابعًا مؤتمرًا مما يكون سببًا مفضيًا إلى النفرة والشقاق، وكذلك ذات الجاه، من شأنها أن لا تُكنَّ لزوجها الذي هو أقل منها مستوى: الاحترام والتقدير، مما يكون مآله استصغار الشأن، ما لم يصدها عن ذلك كله، خلق ودين.
فوضح إذن، أن اشتراط توافر عنصر الخلق والدين في الزوجة، بوجه خاص، إنما كان ضمانًا لدفع غائلة فتنتها بجمالها، وطغيانها لثرائها، وتعاليها وتفاخرها بجاهها ونسبها، وهو ما أشارت إليه جملة الأحاديث التي رويناها (19) .
على أن التزويج بالمرأة طمعًا في ثروتها، مما تأباه نفوس أصحاب المروءات، لما ينبئ عن دناءة في النفس، وخسة في الطبع، وهبوط في الهمة.
هذا، ومما تجدر الإشارة إليه، أن من المعاني التي ينبغي اتخاذها أساسًا في اختيار الزوجة- فضلًا عنا قدمنا- التقارب في السن، لأن التفاوت الفاحش فيها، مما يتعذر معه التفاهم، وكذلك التقارب في المستوى الثقافي والاجتماعي على ما هو مقرر في بحث"الكفاءة"في عقد الزواج.