فهرس الكتاب

الصفحة 6832 من 23694

هذا، والفقه الإسلامي يقرر ما تعارف الناس عليه أساسًا في الاختيار، من الجمال، والمال، وعراقة النسب، ورفعة الجاه والمنزلة الاجتماعية، مما هو متعارف عليه منذ القدم (12) ، وقائم في واقعنا الاجتماعي حتى يومنا هذا، والإسلام لا ينكره، ولا يصرف الناس عن مصالحهم فيه، بل لا يتأتى منه ذلك، لما فيه من مضادة لطبائع الأشياء، لأن مطلب الجمال أمر فطري ونفسي، بل هو سبب رئيسي في عفة الزوج أن يتشوف إلى غير زوجته، وعامل فعال في السعادة الزوجية واستقرارها، ودوام الألفة بين الزوجين، لكن الإسلام يحذر الناس من الاغترار بجمال المظهر بحيث يصرفهم عن حقيقة المخبر، أو مع علمهم بفساده، اكتفاء ببهاء الخلقة، فالجمال لا يستلزم الخلق دائمًا، وكذلك الثراء والجاه، وكم من فاتنة الجمال قد نشأت في منبت السوء، فالإسلام لا ينكر على الناس مطامحهم في المطالب المادية، شريطة أن يتوافر أولًا وقبل كل شي عنصر الدين والخلق، والمعاني الإنسانية، لأنها ملاك (13) الأمر كله في الحياة الزوجية، ولاسيما في شخصية الزوجة الصالحة التي يعتبرها الإسلام كنز الحياة الدنيا ومتاعها. تجد هذا صريحًا في مثل قوله (:"لا تزوَّجوا(14) النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تَزَوَّجوهُن لأموالهنّ، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين"والدين جماع (15) الفضائل، والأخلاق العالية، وقد أكد هذا المعنى أيضًا، مع الإشارة إلى واقع حياة الناس، وما جرى عليه عرفهم في الاختيار، منذ القدم، قوله ("تُنكح المرأة لأربع(16) : لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك" (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت