هذا، وينبغي للولي ألا يأذن للخاطب في التقدم والنظر إلا بعد التأكد من صلاحيته، دينًا وخلقًا، وبعد أن يستطلع رأي الفتاة فيه، حتى إذا لم يكن كذلك، أو لم تكن الفتاة راغبة فيه منذ البداية، لم يجز الإذن له بالتقدم والنظر، لأنه لم يعد مقصودًا به الخطبة، ولا جدية المصلحة المشروعة، فكان ذلك حرامًا، على ما هو الأصل، فضلًا عن أن ذلك مما يأباه الخلق والمروءة، والغَيرَة على العرض.
جـ-المعاني والصفات التي ينبغي اتخاذها أساسًا في اختيار الزوجة
إذا كانت حقائق القيم الإنسانية، والمقاييس الأخلاقية، ذات وزن كبير في الفقه الإسلامي، بدليل ترجيحه لها، وتقديمه إياها على سائر الاعتبارات المادية المجردة عند التعارض فيما بينها، في ميدان التعامل بوجه عام، فإن هذه المعاني الرفيعة يراها واجبة الرعاية ومن باب أولى، فيما يتعلق باختيار الزوجة، رفيقة العمر، وشريكة الحياة، لأن الضرر في إهمالها، أشد وأدوم، لذا حذر من ذلك، اكتفاءً بالمظاهر المادية، وإيثارًا لها على الصفات الجوهرية التي تعتبر المقومات الأساسية للحياة الزوجية بالنسبة إلى الخاطب والمخطوبة على السواء.