فهرس الكتاب

الصفحة 6830 من 23694

هذا، ويستحسن أن يكون النظر إلى المخطوبة في مرحلة الاختيار هذه دون علمها، حتى إذا اطمأن إلى صلاحيتها، أقدم، وإلا أحجم، دون أن تعلم، فلا يمس كرامتها، ولا يؤذي مشاعرها، الانصراف عنها، وهذا أدب عال، لقوله (:"إذا خطب أحدكم امرأة(9) ، فلا جناح عليه أن ينظر إليها، إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة، وإن كانت لا تعلم" (10) وهو ما جاء في حديث جابر، من أنه كان يتخبأ لمن يريد خطبتها في أصول النخل، ليتمكن من رؤيتها دون أن تعلم، ومفاد هذا، أن التقدم للخطبة ينبغي أن يكون بعد توافر عنصر النية الصادقة، والاطمئنان التام الذي لا يعتريه تردد في مرحلة الاختيار، حفاظًا على حرمات الأسر أن تنتهك باستعراض فتياتها، دون رغبة أكيدة في الخطبة، مما أشار الحديث السابق إلى وجوب توافرها شرطًا في جواز النظر، في قوله ("إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة"فالغاية بينة.

على أن حق النظر الممنوح للخاطب حالة التخير، لا يسقط حقه في النظر إليها حالة الخطبة، تأكيدًا لما وقع في نفسه من الرغبة الصادقة في التزويج بها، كما يجوز له النظر إليها، والتحدث معها، بعد الخطبة أيضًا، لهذا الغرض، ولكن بحضور محرم.

وعلى هذا، فالخاطب يتخير أولًا، ثم يقدم على الخطبة، بناءً على اطمئنانه إلى سلامة تخيُّره، للتعرف حسًا ومعنى عن طريق الرؤية والحديث، حتى إذا صادفت خطبته موافقة صريحة، وركونًا (11) تامًا إليه، كانت الخطبة تامة، وهكذا ترى أن الخطبة مرحلة وسطى بين التخيّر وبين إبرام عقد الزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت