وبدهي، أن الأصل في الزواج أن يكون مؤبدًا، ولذا، كان التوقيت يفسده، لأنه مخالف لمقتضاه، فلابد من أن تنصرف النية فيه -منذ إنشائه- إلى أن يكون مؤبدًا، ما عاش الزوجان، ذلك، لأن آثاره الاجتماعية والإنسانية الرفيعة التي أشرنا إليها، لا يمكن أن تتحقق إلا إذا كان مؤبدًا، وهي آثار يتم بها تكوين الأسرة، وإنجاب الذرية، مما يتسرب أثره إلى بناء المجتمع مآلًا بالضرورة، ومن هنا يتبدى لك، أن أهمية الخطبة مستمدة من أهمية عقد الزواج نفسه، لأن الوسيلة تأخذ حكم غايتها شرعًا وعقلًا.
ب-التخير سابق على الخطبة
على أن مما تجدر الإشارة إليه، إن الفقه الإسلامي، قد جعل ما يقع في نفس مريد الزواج أو الخاطب، من دواعي وأسباب اختيار الفتاة- مما يروقه ويعجبه منها، ويجعلها صالحة- في نظره لتكون شريكة حياته- هو المبيح للنظر إليها، بعد أن كان محرمًا، لقوله (: إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها""إذا ألقى النظر إليها"(5) أي ما أثار الرغبة في خطبتها، وهذا قبل التقدم إليها، فالتخير إذن مرحلة سابقة على الخطبة، يؤكد هذا أيضًا، قوله (:"إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل(6) "ومفاده: أنه إذا عزم (7) على خطبتها، ورأى ما يروقه منها، فليفعل، ليكون إقدامه عن رغبة نفسية، أكيدة، ونية صادقة، وميل قلبي، وهو قوام الحياة الزوجية."
إذن، أرشد الفقه الإسلامي إلى ضرورة"التخير"قبل الإقدام على الخطبة، في مثل قوله (:"تخيّروا لنطفكم"فانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم(8) "."