فهرس الكتاب

الصفحة 6828 من 23694

ليست الخطبة (1) -بحكم طبيعتها وتكييفها الشرعي- إلا مقدمة من مقدمات (2) عقد الزواج، ومرحلة ممهدة له، وسابقة على إبرامه، يؤذن تشريعها بأمرين:

أولهما: خطورة عقد الزواج، وعظيم شأنه، وجليل أثره، وكل عقد من هذا القبيل، تسبقه مقدمات ومفاوضات في المطالب والرغبات، ولأنه متعلق بذات الإنسان، ومستقبل حياته الاجتماعية، وحياة الأمة، فكان -كما يقال- عقد العمر، فضلًا عن أن الزواج استجابة لحقائق الفطرة.

وأما جلالة أثره، فلأنه متعلق بالأعراض، وأنه مناط الشرف، وعن طريقه يتم تحصين النفس، وتحصيل النسل، وبقاء النوع الإنساني على نحو يليق بكرامته، وثبوت نعمة النسب الذي يترتب عليه تعهد الآباء بالأبناء، وكفالة رعايتهم وتنميتهم وتنشئتهم النشأة الصالحة، وتأسيس القرابات والمصاهرات، وتحقيق التكافل الاجتماعي الملزم في نطاق الأسرة بإيجاب النفقات بين الأقارب، وجريان الإرث، بحكم القرابة والزوجية، وغير ذلك من الآثار الباقية على الزمن، وفي ظل الحياة الزوجية تتوافر المعاني الإنسانية من المودة، والرحمة، والسكن، والاطمئنان النفسي، مما يعين على تحمل أعباء الحياة، وأداء الواجبات، ومن هنا جاء متميزًا عن سائر العقود بمقدمة الخطبة، تقديرًا للعلاقة الزوجية حق قدرها، وتقديسها (3) ، بما رتب على الخطبة من أحكام خاصة بها، فضلًا عن أحكام عقد الزواج نفسه، حتى إذا روعيت ونفذت (4) ، كانت ضمانًا كافيًا للحرية الكاملة في إبرام عقد الزواج، بعد اختيار حر، وتعرف، واطمئنان، مما يوفر أسباب دوام الألفة، والعشرة الطيبة، والوفاق بين الزوجين، تمكينًا لهما من القيام بواجباتهما الزوجية في تدبير شؤون الأسرة، ورعاية الأولاد، باعتبارهم قوام الجيل الجديد، وعناصر البناء الاجتماعي للأمة، ولهذا تعتبر الخطبة وسيلة ضرورية وحيوية للغاية المنشودة، وهي قيام الحياة الزوجية على أسس ثابتة ومتينة، لا على الصدفة العمياء العابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت