تنقل الطير عنه بين الروابي ... ما تبث الغصونَ من ألحان
كخدور الحور الحسان تراه ... في صفاء البلور حلو الخرير
ثم تمضي تلك المياه ضياعًا ... في تلال منثورة وصخور
قطرات من النمير طوتها ... في ثنايا الرمال أيدي الفراق
ثم تجري بها الينابيع في الأر ... ض فتحظى بعد النوى بالتلاقي
فإذا النهر بعد ذلك في مجراه ... يحيي الزهور والأعشابا
فضة تنبت الزمرد في الأرض ... وتسقي النخيل والأعنابا
وحياة الإنسان نهر سما ... وي توالت بسيره الأقدار
كلما غاض ماؤه عاد فيا ... ضًا فما ينقضي له تيار (5)
في هذه القصيدة يبدو لنا خيال إقبال المبدع وكيف يتصور الوحدة في الطبيعة حيث تتعاون أفرادها على ضفة النهر وتقتبس منه صفاتها، فالطيور تأخذ شدوها وتتعلم لحنها من الخفقات والأنغام التي تصدر عن النهر والماء (6) يسري كالشرايين متغلغلًا في طبقات الأرض باحثًا عن الجذور والبذور لينفث فيها الحياة ويمدها بروح البقاء والنماء: وهكذا قصة الإنسان في هذه الحياة:
"إنه سماوي توالت بسيره الأقدار"
ويقول في قصيدة أخرى مشبهًا حياة الإنسان في الدنيا بحديقة.
ما نحن في الأكوان غير حديقة
أزهارها عما قليل تذبل
وهكذا عشق إقبال الجمال واستمد منه الخير والقوة والأمل:
كل خير ووسيم وجميل
هو في صحرائنا خير دليل
يطبع القلب على أشكاله
خالقًا في القلب من آماله
والشاعر الناجح في رأي إقبال يدرك الجمال ويجلوه للناس ويزيد الجميل جمالًا ويضيف إلى الفطرة بهجة وكمالًا ويدعو الأمة إلى تأمل الجميل والتغني به وحفز الهمم إليه.
يقول فيه الشاعر طاغور:
"ويقيني أني ومحمد إقبال عاملان للصدق والجمال في الأدب ونحن نلتقي حيث يقدم القلب الإنساني والعقل إلى عالم الإنسانية أجمل هداياهما وأروعها".
إقبال والمرأة