فهرس الكتاب

الصفحة 6789 من 23694

إن نظرة محمد إقبال إلى المرأة تدور في فلك نظرته إلى الجمال فهو يحترم المرأة التي تقوي ذاتها وتحصن نفسها بأسوار الفضيلة ويدعو إلى احترامها وإجلالها ويقول:

(7) "إن المسلم الذي لا يقدر المرأة حق قدرها لم ينل نصيبًا من حكمة القرآن".

ويبلغ بإقبال الأمر في تعظيم الأمومة حتى يرفعها إلى مستوى النبوة ويجعل بينها نسبًا فيقول:

جهل القرآنَ جهلًا مسلمُ... قد رآها أمة لا تعظم

إنما الأم علينا رحمة ... وإلى الرسل لديها نسبة

ومن الأم علت أقدارنا ... وبسيماها بدا مقدارنا

ولا عجب أن يخلع إقبال على الأم هذا القدر الجليل فالأم تحمل أثقل الأعباء الجسمية والنفسية وتنوء بأعمال شاقة لا يصل إلى مستواها سوى الجهاد الأكبر والجهاد الأصغر ولهذا جعل الرسول ? الجنة تحت أقدام الأمهات وأوصى بالأم خيرًا حين سأله سائل من أحق الناس بالتقدير؟ فقال: أمك.. ثم أمك.. ثم أمك...

ولكن أي أم تستحق هذا التقدير الجليل؟

أتلك التي تهمل أولادها وتعزف عن أداء واجباتها لهم؟ إن مثل هذه المرأة لا تستحق اسم الأم الكبير وإن حملت جنينها كرهًا ووضعته كرهًا.

إنها والدة وليست أمًا.. فعظمة الأم تكمن وراء آفاق أبعد كثيرًا من العناء الجسمي.. آفاق تحلق فيها الإنسانية لترفرف بأجنحتها بعطف وحنان حول التضحية.. حول سهر الليل واستسهال الويل لبناء النفوس القوية وإنشاء الأجيال الصاعدة. إن بناء النفوس أصعب كثيرًا من بناء المصانع وإنشاء الأجيال الصاعدة أشق كثيرًا من إنشاء ناطحات السحاب وعلى عاتق الأم ألقيت هذه المشقة فهي التي تلازم أولادها وتنبههم في سنوات التأسيس وتكوين الشخصية.. فإن جعلت في الأساس صلبًا قويًا صمد البناء ولن يتزعزع وإن أهملت الأساس واستهانت به تهاوى البناء وتحطم أنها المرحلة الخطيرة التي أشار إليها نابليون حين قال:"الأم التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت