كأن الشاعر الملهم يتوقع في هذه القصيدة ما حصل في العصر الحديث من رحلات الفضاء.
ولما كانت النشأة الإنسانية هي المظهر الأسمى للوجود وكانت تجمع الناحية العنصرية أي الجسم المتألف من العناصر المادية والناحية الروحية التي هي من أمر الله صحّت لها الخلافة في الكون ووقع على الإنسان تلك المسؤولية الكبرى فردًا وجماعة وشعوبًا وهي التقدم والارتفاع وتحقيق القيم السامية من علم وفن وسياسة حكيمة تقر العدل بين الأفراد والشعوب: ?وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا? (البقرة 143) والوسط هنا معناه الذروة التي هي وسطٌ بين منحدرين أو سفحين. وكذلك ?كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله? (آل عمران 110) وكنتم هنا ليست للماضي وإنما هي للدوام والاستمرار كأنه قال وجدتم خير أمة أُظهرت للناس. ولا عجب أن تجد فيما كتب إقبال إشارات ورموزًا دينية إسلامية متكررة. وذلك أن الإسلام تجدد دائم وعلوٌ مستمر. فالأذان إعادة تبليغ بالرسالة السامية وتكبير المصلي تنبيه له من الغفلة وحفز له على الشعور بالحضور في موكب المعالي زيادة على أنهما جزء من العبادة بل يمتد التكبير إلى صفوف الميدان ونضال الطغيان. والحياة الإنسانية القائمة على العمل وتفهم الكون وابتغاء المعالي هي السبيل الأوحد إلى النجاة والسعادة. هي طريق الخلود.