إن إدراك إقبال لحقائق الإسلام جعله ينذر نفسه لبيان هذه الحقائق ولزيادة إيضاحها نثرًا وشعرًا وجعله كذلك يناضل الغربيين في حضارتهم المادية الجزئية ويعلن زيفها إذ تؤدي إلى الاستغلال، استغلال الطبقات بعضها لبعض وتفضي إلى الاستعمار وقهر الشعوب. ولو عاش إلى عصرنا هذا لوجد تطور تلك الحضارة إلى أسوأ في تزييف الشعارات فهي تسمي الدفاع عن الأوطان إرهابًا والمذابح الجماعية سلامًا كما أنها تبيح سرقة أراضي الشعوب وتعمل على تشريد الآمنين وتجهد في تكديس الأسلحة الفتاكة المدمرة على الأرض وتحاول شحنها إلى الفضاء.
ثم إن إدراك إقبال لحقائق الإسلام جعله ينوه بمزايا الشعب العربي ويتغنى بأصالة هذا الشعب الذي تشرّف بحمل الرسالة إلى سائر شعوب العالم وأعلن بدينه الجديد فضائل العقل والرفق في التصرف كما أعلن الإخاء بين الشعوب وحرّم التفريق بين عرق وعرق ولون ولون وألقى المسؤولية الكاملة كما ذكرنا على الإنسان: ?إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا? (الإسراء 36) .
وكم آلم إقبالًا تفرق العرب فهو يندد بهذا التفرق ويناشدهم ضم الشمل ويتلهف على تحركهم الجمعي القوي لصد الغزاة:
كل شعب قام يبغي نهضة... وأرى بنيانكم منقسما
في قديم الدهر كنتم أمة ... لهف نفسي كيف صرتم أمما
وهو يذكرهم بماضيهم المجيد ومكانتهم الرفيعة وتقديمهم السالف ورقيهم الغابر ويدعوهم مرة جديدة إلى الانتفاض يدًا واحدة ويذكرهم بقوله تعالى: ?فأصبحتم بنعمته إخوانا? (آل عمران 103) ويدفعهم إلى بناء إنسانية جديدة كريمة لا غَبْنَ فيها ولا اجتياح ولا حيف ولا استغلال: ?إن أكرمكم عند الله أتقاكم? (الحجرات 13) .
وهو يندد بالإقطاعية الكريهة التي تستغل الفلاحين، وبالرأسمالية الغاشمة التي تسيطر على العمال كما تسيطر برؤوس أموالها على الشعوب. وكأنها تطعمهم على حد تعبيره أوراق الحشيش تُسكِرُ فتُحْسَبُ سكّرَ النبات.