فهرس الكتاب

الصفحة 6764 من 23694

هذه الدعوة إلى عالم الحس والاستشهاد به وإلى عالم التاريخ والانتفاع منه وإلى عالم النفس والإفادة من كنوزه وإلى المجتمع والسعي لتدبير أموره وتنظيمها من خصائص الإسلام التي ينوّه بها إقبال في كتاباته. وهي التي في رأي إقبال أخذ الغرب طائفة منها وهي المنهج العلمي واعتماد التجربة والنظر العقلي، فأسس حضارته حضارته المادية، وغفل عن طائفة أخرى ليست أقل أهمية وهي مزايا القلب ومآثر الرياضة الروحية.

إن المعرفة عند إقبال تبدأ بالمحسوس. وقدرة العقل على تحصيل المحسوس هي التي تيسر له الانتقال من المحسوس إلى غير المحسوس. وعلى العقل ألا يقف عند هذا المدْرَك المتناهي فهو صنم قد يعبد فيعوق العقل. وإنما على العقل أن يتجاوز المتناهي إلى اللامتناهي كما ينبغي أن يتجاوز المحدود إلى اللامحدود.

وينوه الإسلام بوحدة الأصل الإنساني. ?وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة? (الأنعام 98) . على أن إدراك الوجود الإنساني بصفة وحدةٍ عضوية عملٌ بطيء يتوقف على اشتراك الناس والأمم جميعًا شيئًا فشيئًا في موكب الحضارة العالمية. هذا الوجود الإنساني حركة طبيعية واجتماعية دائمة من خصائصها الحرية والسعي نحو التقدم والعلاء.

آدم رمز إلى النوع الإنساني وهو جلاء عين الوجود بالوعي والإدراك وتفهم الحقائق حقائق الأشياء والأنواع والكائنات. وقد فضَلَ آدم بهذا الوعي والحرية والعقل الملائكةَ. يقول إقبال في ميلاد آدم:

وفجأة طار الخبر من الفلك إلى سرادق العزة: أن يا أيها الملائكة المحجبون خلف الأستار، أيها الكروبيون خذوا حذركم فقد ظهر من يهتك الأستار وهو الذي تتضاءل أمامه أقداركم، الذي يعصي في الأرض. وفجأة صحا الأمل النائم في أحضان الحياة ونفض النوم عن أجفانه فرأى عالمًا آخر غير الذي كان. وقالت الحياة لنفسها: لقد تمرّغتُ طول حياتي في التراب حتى انفتح الآن بابٌ للحركة والصعود من هذه القبة القديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت