وهو يرى أن الإسلام بصفته خاتم الأديان يقوم بين العالم القديم والعالم الحديث. فهو من العالم القديم باعتبار مصدر رسالته التي تعتمد على توكيد التوحيد. وهو من العالم الحديث باعتبار الروح العلمية التي انطوى عليها والتي تعتمد على النظر والتأمل والتجريب. مولد الإسلام عنده هو العقل الاستدلالي حتى أن النبوة في الإسلام تبلغ كمالها الأخير لتلغي النبوة، بمعنى أن النبوة الإسلامية هي ختام النبوات وأن الإنسان لكي يحصّل كمال معرفته لنفسه ينبغي أن يُترك ليعتمد في النهاية على وسائله هو نفسه. ذلك أن الإسلام يناشد العقل والتجربة على الدوام ويصر على أن النظر في النفس وفي الكون واجتلاء غوامضه وقوانينه والوقوف على أخبار الأولين كل ذلك من مصادر المعرفة الإنسانية. ولما كانت الذات الإلهية ترينا آياتها في أنفسنا وفي الآفاق أي في العالم الخارجي كان كل دراسة علمية ونفوذ عقلي للعالم الخارجي وللمجتمع وللنفس الإنسانية تقربنا من الله وهذا القرب الفكري والعلمي والجمالي والعملي هو جوهر الدين. فرياضة النفس وتنظيم المجتمع وإدراك الطبيعة الخارجية وفهم كنه التاريخ كل أولئك سبل تؤدي إلى العلم."سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنّه الحق" (فصلت 53) . والمسلم الحق يرى الآيات الموصلة إلى الحق في كل شيء: في الشمس والقمر والنجوم وامتداد الظل واختلاف الليل والنهار والثمر والفاكهة والعشب والمراعي والأنعام والقوى المبثوثة في الكون وتداول الناس للأيام وما إلى ذلك من أمور تاريخية وطبيعية واجتماعية ونفسية. على المرء أن يتنبه إلى ذلك ولا يمر به كالأعمى والأصم. ?ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا? (الإسراء 72) .