فهرس الكتاب

الصفحة 6762 من 23694

كان جو أسرة إقبال معمورًا بالصلاح والإيمان وبالتفتح الفكري الديني وبحب المعالي. كان أبوه يقول حين يراه يقرأ القرآن:"يا بني اقرأ القرآن كأنه نزل عليك". وفي ذلك يقول إقبال:"منذ ذلك اليوم بدأت أتفهَّم القرآن وأقبل عليه. فكان من أنواره ما اقتبست ومن بحره ما نظمت". كما كان ذلك الجو تعطره أنسام التصوف السليم. فطالع إلى جانب الكتب الدينيّة والثقافة الشرعية وقرأ شعراء الفرس الكبار وتأثر أكثر ما تأثر بشعر مولانا جلال الدين الرومي. وهكذا نجد في كتابات إقبال وأشعاره علمًا عميقًا بأساليب القرآن الكريم وألفاظ الفقه ومصطلحات الصوفية ورموزهم ومعانيهم كما كان ملمًا حق الإلمام بفيض العلوم والفلسفة الحديث في الغرب.

يتبدّى ذلك كله في قلم بليغ يمده فكر العالم المسلم وقلب العبقري الإنساني الذي يميز اللب من القشر والنافع من الجفاء ويستشرف آفاق المستقبل وينفذ إلى أغوار السريرة الإنسانية.

إن الألفاظ القرآنية والمصطلحات الدينية والصوفية تتوارد في أشعاره كما يتوارد النغم الأساسي في قطعة موسيقية راقية لتشد القلب إليها وتنبه الغافل وتهدي الحائر وتحفز على العمل وتدفع إلى الجد وتحلق في المعالي. ولا يتيسر لقارئ أشعاره التي هي كالأناشيد أن يتفهمها ويدرك مغازيها ومراميها إلا بإدراك تلك الإشارات وتأويل تلك الرموز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت