فهرس الكتاب

الصفحة 6740 من 23694

تبع ذلك المؤلفات الإعجازية حيث قام الإعجازيون بجهد بالغ في الكشف عن أسرار إعجاز القرآن. كأنما جاشت حميتهم إزاء التأليف المختص بالشعر أو بالشعر والنثر، فألف الرمَّاني (أبو الحسن علي بن عيسى) كتابه"النكت في إعجاز القرآن". وتداول النقاد من نظّار الفنون الكلامية والتأليف في قواعد الجمال التعبيري الكلامي ضامين جناحيه المقدس أي القرآن وغير المقدس أي الشعر والنثر. وكان الشريف الرضي حلقة الوصل بين هؤلاء ومن سبقهم، فكتابه"تلخيص البيان في مجازات القرآن"يشكل إشارة إلى اشتراك المجاز في القرآن مع المجاز في الشعر والنثر بالاسم، كما أشرك ابن ناقيا البغدادي الاثنين في تعبير"التشبيهات"من خلال عنوان كتابه"المجاز في تشبيهات القرآن". ويقابل هذا الالتفاف كتب مثل كتاب"الصناعتين: الشعر والنثر"، لأبي هلال العسكري. واستفاق الفلاسفة فتناولوا موضوع العبارة اللفظية وبالتحديد الفنية. فكتب ابن سينا:"الحكمة العروضية في معاني الشعر"، ولا يمنع ذلك من التأثر بكتاب الفارابي"الموسيقى الكبير" (بغض النظر عن تأثرهما بأرسطو) . ويكون بذلك قد انتقلت العدوى إلى نظّار جدد يتطلعون إلى الجمال التعبيري من زاوية تختلف عن زوايا من عداهم، نعني بهم أصحاب النظر والحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت