ويشعر يوسف إدريس أن الكاتب المسرحي لكي يبدع مسرحًا عربيًا أصيلًا ينبغي أولًا أن يفتش عن الذات والهوية العربية، ويقترح في هذا السبيل أن ينظر الكاتب إلى ماضي بلاده التاريخي والأدبي، وهو يشجع الكتاب على البحث عن أدبهم الشعبي المنسي فهناك سيجدون هويتهم الأصيلة. ويعد يوسف إدريس من المصادر القيمة في ابتداع شكل مسرح عربي معتمد على الأشكال التراثية"القافية"أو الحوار المقفى الذي هو لون من الكوميديا المرتجلة يمارسها الناس في مجالات عدة، وكذلك مسرح السامر والفصل المضحك الذي يوجد في الريف، وكذلك مسرحيات خيال الظل وأخيرًا القراقوز أو الأراجوز.
وفي رأيه أن كل هذه الوجوه من الأدب الفولكلوري كان ينبغي أن تستخدم عندما برزت مسرحيات القرن العشرين ويعتقد يوسف إدريس أن المسرح العربي- حتى الآونة الأخيرة- كان مقلدًا للدراما الأوربية في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين. فالكتاب المسرحيون العرب عن طريق الترجمة والاقتباس بل عن طريق الابتكار أيضًا قد عبروا عن أفكار أوربية. مستخدمين أشكالًا أوربية، بل عندما كانوا يكتبون أيضًا عن أوضاع محلية، كان الوجدان أو الوعي الأوربي هو الماثل دائمًا وبذلك لم يحصل المسرح العربي على هويته وفرديته. وفي رأي يوسف إدريس أن القول بأنه لم يكن أمام الدراما في الشرق الأوسط إلا طريق واحد هو الطريق الأوربي فحسب هو قول مضلل وغير صحيح.
فالأمة العربية قد أوتيت تاريخًا غنيًا من الأدب الشعري والفولكلوري، وشيئًا من الأشكال المسرحية المبكرة بحيث يتاح للكاتب العربي أن يستلهم هذا الموروث الغني من الثقافة العربية الأصيلة.