3-أن التراث العربي هو نتاج الثقافة المدونة والمنقولة والشفاهية وهو يشكل مجموعة التكوينات المميزة للشعب العربي في المشرق والمغرب وهذا ما يؤهله لإعطاء البديل الحقيقي لغياب الفعل المسرحي عن ساحة الآداب العربية في الماضي وللمسرح الحالي القائم أساسًا على النقل والاقتباس عن الغرب أو على الأشكال الغربية في المسرح.
والجيل الجديد الذي تحمل مسؤولية توظيف التراث في المسرح العربي يحاول تأصيل عطاءاته انطلاقًا من تقديم أعمال مسرحية هادفة ابتداء من الستينات حيث عرف المسرح العربي العديد من الأبحاث والدراسات والتجارب التي دارت كلها أو معظمها حول محور أساسي هو: هل عرف العرب المسرح أم لا؟ وهل بالإمكان التعامل مع التراث العربي كركيزة أساسية للعمل المسرحي العربي إبرازًا للشخصية الثقافية المميزة للأمة، وانطلاقًا من ضرورة البحث عن صيغة مسرحية عربية مميزة ومختلفة عن المسرح الغربي؟
ومن أهم هذه التجارب والدراسات والإرهاصات والمحاولات في هذا المجال دعوة الدكتور يوسف إدريس في مطلع الستينات إلى ابتداع مسرح عربي أصيل عن طريق الاعتماد على النموذج التراثي المتمثل في مسرح السامر.
وكان يوسف إدريس قد عرض نظريته عن الدراما العربية الأصيلة في ثلاث مقالات بمجلة الكاتب نشرها عام 1964م بعنوان"نحو مسرح مصري".