في محاضرة للدكتور سمير سرحان عن [المسرح والتراث العربي] يحاول أن يجد العلاقة بين المسرح والتراث العربي. وذلك من خلال المراحل التاريخية التي ظهر وتطور فيها مسرح خيال الظل.. إلى أن وصل إلى شكله وصيغته المعاصرة.. ويرى أن الفن المسرحي الذي أضحى جزءًا من وجداننا لا يمكن بأي حال أن ينعزل عن تاريخ الأمة وعن أصالة تراثها.
ففي التراث العربي المكتوب والمدون وفي الفولكلور العربي المتوارث مواقف بطولية شامخة، وشخوص إنسانية أخاذة وأشكال احتفالية ومسرحيات مؤثرة.
وإذا عرفنا أن الفن الحقيقي الأصيل هو التقاط للظواهر الجوهرية والتيارات الرئيسة في الحياة الإنسانية واستبعاد لكل ما هو سطحي ووقتي، لعرفنا أهمية استلهام تراثنا العربي في صيغته الجدلية التي تبحث في كل القيم والخصائص الإنسانية المتميزة في حضارتنا العربية الإسلامية وعندئذ نستطيع أن نركن إلى الحصيلة المنتقاة من تراثنا لنستغلها استغلالًا مجزيًا في أعمالنا الفنية بالأسلوب الأمثل والتناول الأنفع والمعالجة الأجدى.
من هذه الزاوية يمكننا أن نستنتج الحقائق التالية:
1-أن المسرح العربي الحالي- في معظمه- يقوم في شكله ومضمونه على التراث المسرحي الأوربي وبخاصة الإغريقي اليوناني.
وحيث أن تأصيل هذا المسرح مهد جذوره في الثقافة العربية يتطلب إيجاد بديل في الثقافة العربية فإن أفضل السبل هو العودة إلى التراث العربي الذي يختلف عن الحضارتين اليونانية والإغريقية لاستنباط أشكال ومضامين تمثل بحق"الروح"العربية.
2-ولأن التراث العربي يحمل طابعًا مميزًا خاصًا، هو نتيجة تطور تاريخي للمجتمع العربي الإسلامي بفنونه وآدابه وعلومه فإن استلهام هذا التراث لا بد بالضرورة أن يؤدي إلى إثراء أي عمل مسرحي عربي ينشد التأصيل على صعيد الهوية القومية.