فهرس الكتاب

الصفحة 6730 من 23694

وعلى سبيل المثال: فقد امتدت يد العدوان على مكتبة الاسكندرية، قبل الفتح الإسلامي، وبعده، فقضت على الآلاف المؤلفة من كتب العلم والحكمة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل زعم بعض الكتاب أن هذا العمل الشنيع قام به والي مصر عمرو بن العاص- رضي الله عنه- بأمر من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- بحجة أن المسلمين ليسوا بحاجة إليها، ولكن هذا الزعم الباطل يسقط أمام كل من تمعن في تعاليم الإسلام، وتتبع أخلاق المسلمين، إبان الفتوحات الإسلامية، إذ يجد أن المسلمين ليس من عادتهم إطلاقًا حرق الكتب الدينية اليهودية والنصرانية، وإذا حصل شيء من هذا فلا يتجاوز الكتب، التي تتحدث عن الوثنية، وتروج لها، كما يجد حرص المسلمين على الانتفاع بكتب الطب والحكمة، والفلسفة، وينفقون الكثير في سبيل ترجمتها، وتعريف المسلمين بها. أما أعداء العرب فالتأريخ يشهد بأن هناك ممن يحرصون على طمس معالم الحضارة، ودك حصون المدنية، وخير دليل على ذلك- المأساة الكبرى، التي أصابت البلاد والعباد، من الهجوم المغولي، وما رافق ذلك الهجوم من اعتداء على الكتب والمخطوطات، حتى أن مياه نهر دجلة اصطبغت بالسواد (لون مداد المخطوطات) من جراء إلقاء آلاف الكتب والمخطوطات فيها، ولم يغادر القائد المغولي (هولاكو) مدينة بغداد إلا بعد أن حولها إلى خراب، في حين أنها كانت تعد من أجمل مدن العالم آنذاك.

وبمثل تلك الفظاعة يستمر أعداء الثقافة في ممارسة نشاطهم العدواني تجاه الفكر الإنساني، حتى القرن العشرين، وخير شاهد على ذلك جرائم اليهود المستهدفة للكتب العربية والثقافة الإسلامية، ولا أحد يجهل دور الصهاينة البارز في قضية إحراق المسجد الأقصى 17/6/1389هـ وما تلك الجريمة النكراء إلا واحدة من الجرائم الموجهة ضد الفكر الإنساني، بهدف القضاء على التراث المكتوب.

ثانيًا- النار والماء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت