2-أما عن عثوره على نباتات جديدة: فسيكون من الإطالة أن نعدد كل ما عثر عليه ابن البيطار أثناء تجواله وتنقلاته بين قطر وآخر، وحسبنا أن نشير هنا إلى بعض النباتات سواء المعروفة منها في أيامنا هذه لدى عامة الناس، أو تلك التي هي أقل تداولًا ومعرفة مشيرين في الوقت نفسه إلى ظاهرة جد هامة في طريقة التدوين التي اتبعها ابن البيطار لأسماء النباتات ألا وهي احتفاظه بالأسماء البربرية للنباتات التي وجدها وقطفها (31) ، فعلى سبيل المثال نبات Argan أو (ارجان) وهو ما يعرف ثمره في بلدان المغرب باسم (لوز البربر) . فقد كتب ابن البيطار عن هذا النبات ما نصه:" (لوز البربر) ابن رضوان (32) هو ثمر شبيه بصغير البلوط أصفر اللون في أحد جوانبه ثقب غير نافذة إلى داخله وداخله شبيه بحب الصنوبر يجلب من شجر كبار بالمغرب الأقصى حار يابس للبطن ودهنه ينفع من الطرش القديم ووجع الأذن نفعًا بينًا والشربة منه التي تمسك البطن نصف درهم. لي هذا (33) هو الهرجان والبربر بالمغرب الأقصى يسمونه أرجان وهو شجر يكون بالمغرب الأقصى بقبيلة مراكش ببلاد حاحا وركراكا كثير الشوك حديده يمنع شوكه من الوصول إلى جني ثمرته ويستخرج من ثمرته دهن بأن تعطى ثمرته المعز أو الإبل تأكله عند نضجه على شجره، فإذا أكلته ورمت بنواه من بطونها فحينئذ يلقطونه ويكسرونه كاللوز ويأخذون لبه فيطحن كالزيتون ويستخرج منه دهن يتأدم به وهو عندهم من أفضل الأدهان وأرفعها ويسمى زيت الأركان" (34) . فلوز البربر اسم بربري لأحد النباتات الذي احتفظ به ابن البيطار حين وضع مؤلفه المشهور (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) (35) . وفي ذلك ما يدل على الدقة والأمانة العلمية اللتين تحدثنا عنهما أثناء تعرضنا لطريقته في البحث والتأليف.