(الغرض السادس) في أسماء الأدوية بسائر اللغات المتباينة في السمات مع أني لم أذكر فيه ترجمة دواء إلا وفيه منفعة مذكورة أو تجربة مشهورة" (26) ."
ومن هذه المقدمة نلاحظ أن أسلوب ابن البيطار في وضعه لمؤلفاته كان البدء بالتعريف باسم أحد الأدوية ثم إعطاء عدة مرادفات لهذا الدواء مع العودة إلى ما كتبه العالم اليوناني ديسقوريدس وكذلك العالم جالينوس فيما يختص هذا الدواء ومن ثم يستشهد ابن البيطار بالمحدثين من العلماء العرب في أيامه وبالدرجة الأولى الغافقي واسحاق بن عمران والدينوري (27) . كما عرفنا ذلك من شهادة ابن أبي أصيبعة. وكان ابن البيطار يعتمد على الخبرة والتجربة ولا يتردد عن نبذ ما يراه مخالفًا لما شاهده ولمسه بعد الخبرة والتجربة مع الدقة في النقل وعدم التكرار حريصًا في الوقت نفسه على حسن الترتيب على حروف المعجم مع التنبيه على كل وهم أو غلط ارتكبه أحد من الأقدمين أو المحدثين مبديًا رأيه في حال وجود تناقضات أو اختلافات بين العلماء المختصين (28) محتفظًا لكل دواء باسمه الذي يعرف في موضع نباته مترجمًا له إن كان فيه منفعة أو فائدة، وفي هذا كل الصدق والأمانة العلمية اللتين يجب أن يتحلى بهما كل باحث أو دارس، وهكذا كان حال ابن البيطار الذي وضع منهجًا فريدًا في البحث وطريقة مثلى للدراسة فاستحق أن يلفت انتباه الباحثين والمختصين وأن تترجم كتاباته ومؤلفاته لتكون في متناول كل طالب للعلم وكل مجتهد للدراسة والبحث.
جـ-اكتشافاته العلمية:
لقد أسهم ابن البيطار في مجالي النبات والصيدلة باكتشافاته العلمية البارزة سواء عن طريق العثور على نباتات جديدة أثناء تجواله ورحلاته ذاكرًا خواصها وفوائدها الطبية، أم بالشروح والملاحظات التي دونها فيما يتعلق بتخزين النباتات المختلفة وحفظها وبمؤلفاته الهامة في علم الأقرباذين.