فهرس الكتاب

الصفحة 6678 من 23694

كان ابن أبي أصيبعة صاحب كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) تلميذًا لابن البيطار، وقد صحبه في الكشف عن النباتات في منطقة دمشق، وحدثنا ابن أبي أصيبعة عن اجتماعه بأستاذه وعن أخلاقه ومنهجه في الدراسة والبحث وطريقته في الكشف عن النباتات والأعشاب فقال:"وأول اجتماعي به كان بدمشق في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ورأيت أيضًا من حسن عشرته وكمال مروءته وطيب أعراقه وجودة أخلاقه ودرايته وكرم نفسه ما يفوق الوصف ويتعجب منه، ولقد شاهدت معه في ظاهر دمشق كثيرًا من النباتات في مواضعه، وقرأت عليه أيضًا تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس، فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته وفهمه شيئًا كثيرًا جدًا، وكنت أحضر عدة (23) من الكتب المؤلفة في الأدوية المفردة، مثل كتاب ديسقوريدس وجالينوس والغافقي وأمثالها من الكتب الجليلة في هذا الفن فكان يذكر أولًا ما قاله ديسقوريدس في كتابه باللفظ اليوناني على ما قد صححه في بلاد الروم ثم يذكر جملة ما قاله ديسقوريدس من نعته وصفته وأفعاله وما يتعلق بذلك. ويذكر أيضًا جملًا من أقوال المتأخرين فيه. ومواضع الغلط والاشتباه الذي وقع لبعضهم في نعته، فكنت أراجع تلك الكتب معه، ولا أجده يغادر شيئًا مما فيها، وأعجب من ذلك أيضًا أنه ما كان يذكر دواء إلا ويعين في أي مقالة هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس، وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة" (24) .

ب-منهجه في الدراسة والبحث:

إن الأسلوب الذي سلكه ابن البيطار في وضعه لمؤلفاته والطريقة التي اعتمد عليها في بحوثه ودراساته تستحقان كل تقدير وإعجاب. وحري بمن يضع مناهج للدراسة والبحث في أيامنا هذه أن يعتمدها لما فيها من براعة ودقة وأمانة علمية. ولنترك لابن البيطار نفسه أن يحدثنا عن الأغراض التي توخاها والمنهج الذي اتبعه في التأليف حين أخرج كتابه المشهور (الجامع لمفردات الأدوية والأغذية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت