ربما لخيانة اليهودية.. سد نور الدين باب كيسان وفتح باب الفرج.. فلربما وقعت الخيانة مرة أخرى من ذلك الحي.. عليه لا من أجله هذه المرة..
في ذلك العام.. ثار في دمشق وباء مختلف الحميات.. مات الشيوخ والشبان. وعانت دمشق من البلاء.. حتى انحسر عنها البلاء.. وكان ذلك في عام 549هـ.
باب آخر.. هو باب النصر:
كان باب النصر أو.. باب السرايا.. أو باب الجنان.. أو باب السعادة.. أحد أبواب دمشق الغربية.. وكان في موقع سوق الآروام في أول سوق الحميدية.
وعندما قرر الوالي العثماني (شرواني باشا) توسيع سوق الحميدية.. هدم هذا الباب العظيم.. وكان ذلك عام ثلاثة وستين وثمانمئة 1863م. وفي هذا العام.. منذ مئة وإحدى وعشرون سنة فقط.. هدم هذا الباب الذي شهد الفتح السلجوقي الذي كان بين عامي 468-490هـ.
فبعد التخلخل الفاطمي الذي هز البلاد هزًا.. لم تستطع دمشق أن تصمد أمام الفتح السلجوقي التركماني الذي قضى على الدولة الفاطمية في دمشق.. ولقد أظهر التركمان من الجلادة والفروسية والشجاعة الحربية ما أدهش الناس في أثناء الحصار.
وكان الظلم قد زاد في الشام أيام الفاطميين.. وجلا أهلها عنها.. وخلت الغوطة من فلاحيها.. وارتفعت الأسعار حتى أكل الناس بعضهم فعلًا.. أكل الناس
ودمشق ما زالت لم تفتح بعد.. دمشق الجائعة.. الضعيفة المهزولة.. عندئذ عاد (اسز) .. السلجوقي التركماني.. للمرة الثالثة إلى دمشق المحاصرة.. ودخلها صلحًا بلا مقاومة.. فلم يكن هناك باب يقاوم.. أو رجل يقف.. أو امرأة تلد.. في عهد الفواطم.
كان القمح قد نفذ.. وأصبح سكان دمشق 3000 بدل 500000 أفناهم الفقر والغلاء وبقي خبازان في المدينة.. بعد أن كان فيها مئة أو مئتان.
وأُكلت الكلاب والسنانير والفئران. وكان الناس يقفون في الأزقة الضيقة فيأخذون المجتازين.. فيذبحونهم ويشوونهم..