حتى وصل السلاجقة.. فعادت دمشق فعمرت.. وعاد أهلها فرجعوا.. وعادت نساؤها فولدن وفتحت الأبواب للجميع.
هل رأينا إلى بردى.. فلنتخيله أكبر بكثير.. أعرض بكثير.. ولنعد إلى دمشق سنة 1235هـ في ولاية درويش باشا العثماني إنه النهر الذي حمل جثث الغرقى في واقعة المزة.. التي كانت بين درويش باشا والأمير بشير.
يومها أطلقت عساكر دمشق المدافع والزمبركات.. فهجم الأمير بشير هجمة واحدة.. دكت أسوار دمشق الغربية.. فامتلكت الأسوار والأبواب..
أسر الكثيرون.. وقطعت رؤوس يومها وظل بردى عدة أيام يحمل الغرقى من عسكر درويش باشا حتى بلغ عددهم 1200 رجل بين قتيل وجريح.
بردى بكى وغسل دماءه.. دمشق عادت فيحاء رضية.. يا لجبروتك يا دمشق.
ولنمر على بقية الأبواب عدًا:
باب الخضراء- باب الجينيق وقد مررت به مرورًا- باب العمارة عند مدخل العمارة- باب المربعة أو المصلبة كما تدعى الآن- باب الجنان المسدود- باب الحديد وقد ذكرته- باب ابن إسماعيل عند حارة الخاطب على السور الجنوبي.
أبواب.. أبواب..
البريد وجيرون والخواصين وباب زقاق عطاف والقصاعين وباب الشاغور وباب دار البطيخ وباب القلعة.
أمن مئذنة الباب الشرقي سوف ينزل عيسى عليه السلام؟.
وآدم خلق من طين الجابية؟.
أغنم يعقوب ترعى في مرج الغوطة؟
أيبقى الجامع الأموي أربعين عامًا بعد خراب الدنيا؟.
لم تعد لدمشق الحديثة أبواب.
أما أبواب دمشق القديمة.. فكلها الآن مفتوحة.. أبواب الأسوار والأبواب الوسطى والأبواب الداخلية وأبواب الحارات.. أما أبواب نفوس أهل دمشق.. فيفتحونها بقسط كما تفتح الخوخة.. حتى يثقوا.. فإذا وثقوا.. فالله أكبر..
ستظل مدينة الأنهار السبعة قائمة.. ستزيد نسب الماء في تشرين الأول.. وسترضع الينابيع الأزهار في نيسان.
وسيظل أهل دمشق يستقون من مياه جبالهم العذبة المخبوءة في مغارات الصواعد والنوازل.